٣- عن ابن عباس عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربِّه عز وجل قال: قال: " إنَّ الله كَتَبَ الْحُسَنَاتِ وَالسَّيئاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا وَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً" (١).
وجه الدلالة من الحديث : أنَّ مَنْ همَّ بالمعصية - من غير عملٍ لها - همّاً مجرداً من العزم والتصميم والحرص على العمل، وكان همّه مجرد خاطر خطر، ولم يستقرَّ في نفسه ويعقد عليه قلبه، فهذا معفو عنه . بل ربما يُكْتب له بذلك حسنة إنْ كان تركه لها خوفاً من الله ورجاء فیما عنده؛ لأنّه عمل صالح (٢).
١ - من كان في صلاته فخَطَر على باله شيء من أمور الدنيا أو غيرها، معصية أو غيرها، فصلاته صحيحة؛ لأنَّ هذا من حديث النفس الذي أسقطه الله -تعالى- عن عباده، ولم يؤاخذهم به (٣).
٢- لو أنّ إنساناً حدَّث نفسه أنّه سيأكل إذا جاع، أو يشرب إذا عطش في نهار رمضان، أو أنّه سينام عن القيام إلى الصلاة، أو حدَّث نفسه بالزنا، لكنَّه لم يستقر عنده ذلك الأمر، ولم يركن إليه، وإنما هو خاطرة عابرة، ووسوسة شيطانية، فهذا لا عبرة به، ولا أثر له، ولا یعاقب علیه، رحمة من الله وفضلا .
(١) أخرجه البخاري، في: ٨٤ - كتاب الرقاق، ٣١ - باب من همّ بحسنة أو بسيئة، برقم (٦١٢٦). ومسلم، في: ١- كتاب الإيمان، ٥٩ - باب إذا همّ العبد بحسنة كُتبت وإذا همّ بسيئة لم تُكتب، برقم (١٣١).
(٢) ينظر: المحلى ١/ ٩٨، جامع العلوم والحكم ٢/ ٣٢١، ٣٢٣.
(٣) ينظر: المحلى ٣/ ٦٦، ٤/ ١١٦، مراتب الإجماع، ص ٥٣.
(٤) ينظر: المحلى ٣/ ٨٨.