القاعدة العاشرة
حديث النّفس معْفو عنه ( )
ترتبط هذه القاعدة بأصل كبير من أصول الشريعة، وقاعدة من كبريات القواعد الفقهية، وهي قاعدة: "الحَرَج والعُسْر مرفوعان" .
فهي تتضمَّن رفع الحرج والمشقة عن المكلّف وإعفاءه مما لا يُمكن الانفكاك عنه، ويشقّ عليه اجتنابه من حديث النفس وخواطرها.
كما أنَّ لهذه القاعدة ارتباطاً وثيقاً بما تقرَّر سابقاً في قاعدة: "لا عمل إلاّ بنيّة"، حيث إنّ الأصل في النية إذا تجردت عن العمل بحيث لم تتجاوز القصد إلى القول أو الفعل، فإنه لا يترتب عليها حكم شرعي .
والمراد بها: نفي الحرج عمَّا يقع في النفس من الوساوس والخواطر التي لم تطمئنّ إليها وتستقرّ عندها، وأنه لا حكم لها في شيء من أمور الدِّين، حتى يقع الفعل بالجوارح أو القول باللسان.
يؤكد لنا ذلك الإمام الزركشي - حيث يقول: "حديث النفس الوارد من غير استقرار في القلب معْفوٌ عنه في الشر، مكتوب في الخير، فإذا استقرَّ في القلب ووقع الإصرار، لم يُعفَ عنه في المحرَّم ..." .
(١) ينظر: المحلى ٨٨/٣، ٢٦/٤، ٢٤٦/١١، قواعد الأحكام ١/ ١٨٨، المنثور ٣٩٦/٣، منظومة أصول الفقه وقواعده مع شرحها، ص١٥٩.
(٢) سبق الحديث عنها بالتفصيل في ص (١٩٧) من هذا البحث.
(٣) ينظر هذه المسألة في ص (١٦٦) من هذا البحث.
(٤) المنثور ٣٩٦/٣، وممن أشار إلى هذا المعنى العز ابن عبد السلام في: قواعد الأحكام ١/ ١٩٤.