257

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

- فعن مُعَاوية بن الحَكَم السُّلَمي رضي الله عنه قال: بَيْنا أنَا أُصَلِّي مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهِ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بأبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاتُكْلَ أُمِّياهْ! مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَمَا رَأيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي. لكنِّي سَكَتُ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأيْتُ مُعَلِّماً قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيماً مِنْهُ، فَوَالله مَا كَهَرَنِي وَلا ضَرَبَنِي وَلا شَتَمَنِي، قَالَ: " إنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ " (١).

ثالثاً: من الأثر:

٦ - أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رجلاً اعترف عبده بالزنى، فكتب إليه أن يسأله: هل كان يعلم أنّه حرام؟ فإن قال: نعم. فأقم عليه الحد، وإن قال: لا، فاعلمه أنّه حرام، فإن عاد فحدده (٢).

والشاهد: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه علَّق إقامة الحدّ على علم الفاعل بحرمة ما فعل، وهذا دليل واضح على أنه لا تكليف قبل العلم.


١ - لا إثم على من ترك الطهارة الواجبة لعدم علمه بالحكم، كمن أجنب وهو غير واجد الماء فلم يتيمَّم لعدم بلوغ حكم التيمم إليه؛ فهو غير مؤاخذ لجهله، وإنّما تلزم

(١) الكهر: الانتهار، يقال كهَرَه يعني زَجَرَه واستقبله بوجه عبوس. ينظر: غريب الحديث، الهروي ١ / ٧٦، النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٢١٢.
(٢) أخرجه مسلم، في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٧ - باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحة، برقم (٥٣٧).
(٣) هو: الصحابي الجليل عامر بن عبد الله بن الجرّاح بن هلال بن أُهيب القرشي الفهْري، مشهور بكنيته، من السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها. مات سنة ١٨ هـ. ينظر في ترجمته: الاستيعاب ٧٩٢/٢، أسد الغابة ١٢٤/٣، الإصابة ٤٧٥/٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، في: باب لا حدّ إلّا على من علمه، برقم (١٣٦٤٢). وابن حزم في: المحلى ١٣/ ٥٨.

257