255

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

استدل الإمام ابن حزم - لهذه القاعدة بأدلة كثيرة من الكتاب، والسنة، والأثر، منها ما هو عام، ومنها ما هو خاص بوقائع أو بأشخاص، ومن تلك الأدلة ما يلي:

أولاً: من الكتاب العزيز:

١ - قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(١).

"وليس في وسع أحد أن يعلم ما لم يبلغه؛ لأنّه علم غيب، وإذا لم يكن ذلك في وسعه فلا يُكلِّف الله أحداً إلاّ ما في وسعه، فالإنسان إذاً غير مكلف ما لم يبلغه، فلا إثم عليه فيما لم يكلفه، ولا حدَّ ولا ملامة"(٢).

٢ - قوله جلَّ وعلا: ﴿وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغ﴾(٣).

وقد بين الإمام ابن حزم - وجه الدلالة من الآية بقوله "فإنّا جَعَل الله - تعالى - الحجة ببلوغ النذارة إلى المرء"(٤).

ثانياً: من السنة النبوية:

وقائع كثيرة وقعت للصحابة ه لم يعملوا فيها ببعض الشرائع والأحكام؛ لعدم بلوغ العلم إليهم، ومع ذلك لم يؤمروا بالإعادة؛ لكونهم معذورين بعدم العلم، ومنها:

٣- عذر أهل قُبَاء(٥) بصلاتهم إلى بيت المقدس بعد نسخ استقباله لعدم علمهم

(١) سورة البقرة من الآية (٢٨٦).
(٢) المحلى ٥٨/١٣، وينظر هذا المعنى أيضاً في: الإحكام، ابن حزم ١/ ٦٠، ٣٠٩/٢.
(٣) سورة الأنعام من الآية (١٩).
(٤) الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ١١١، وينظر: المحلى ١٣/ ٥٨.
(٥) قباء: موضع في الجنوب الغربي من المدينة النبوية، كانت تبعد عنها بضعة أميال، وهي اليوم حياً وسط المدينة؛ لاتصال العمران بها، سميت بذلك نسبة إلى اسم بئر هناك عرفت بها، وهي منزل رسول الله ﴿ قبل أن يصل المدينة النبوية، وبها المسجد الذي أُسس على التقوى، ومسجد الضرار أيضاً. ينظر: معجم ما استعجم ٢٩٣/٣، معجم البلدان ٤ /٣٤٢، الروض المعطار، ص ٤٥٢.

255