254

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وهذا الحكم عامٌّ في جميع أفعال المكلفين التي تصدر عنهم على خلاف ما يريده الشرع منهم، سواء أكانت تلك المخالفة بترك شيء من الواجبات، أو فعل شيء من المحرمات، أو كان فعله أو تركه يوجب عقوبة من العقوبات، فإنه لا يؤاخذ بذلك؛ لأنّه معذور. وهذا يعم العبادات والمعاملات والحدود وغيرها من أحكام الدِّين(١).

إلاّ أنّه مع ذلك كلِّه، فإنَّ الإنسان مأمور بسرعة السعي إلى تعلُّم أمور دينه، كما أنه يجب على من تعدى ولو جاهلاً على أموال الغير ضمان ما أتلف منها.

يقول الإمام ابن حزم - : " إنّ الله - تعالى - لم يأمر بشيء من الدِّين إلاّ بعد بلوغ الأمر إلى المأمور، وكذلك النهي ولا فرق، وأمّا قبل انتهاء الأمر أو النهي إليه فإنه غير مأمور ولا منْهي "(٢).

وقال - مؤكداً على عدم مؤاخذة من أصاب حداً من حدود الله - تعالى- وهو جاهل بحرمته : " من أصاب شيئاً محرماً - فيه حدّ أو لا حدّ فيه - وهو جاهل بتحريم الله - تعالى- له فلا شيء عليه فيه - لا إثم ولا حدّ ولا ملامة - لكن يُعلَّم "(٣).

وفي وجوب الضمان على الجاهل فيما أتلفه من أموال الغير قال - " فصح يقيناً : أنَّ من جهل حكم شيء من الشريعة فهو غير مؤاخذ به إلاّ في ضمان ما أتلف من مال فقط؛ لأنّه استهلكه بغير حق، فعليه متى علم أن يرده إلى صاحبه إن أمكن، وأن لا يُصِرَّ على ما فعل وهو یعلم "(٤).

وبهذا يتضح لنا أنَّ من شروط العمل المكلَّف به الإنسان أن يعلم به، فلا يجب عليه عمل شيء لم يعلم به، ولا يلزمه؛ لأنه يكون تكليفاً له بما ليس في قدرته، وهذا من رحمة الله وجد ولطفه بعباده.

(١) ينظر: المحلى ١٢/ ٢٣٧، ٥٧/١٣

(٢) الإحكام في أصول الأحكام ١ / ٦٠. " بتصرف"

(٣) المحلى ١٣ / ٥٧

(٤) المحلى ١٢/ ٢٣٧

254