القاعدة التاسعة
لا تَلْزَمُ الشريعة إلاّ مَنْ بَلَغَتْهُ( )
هذه قاعدة مهمّة جداً، بل هي أصل عظيم من أصول الدِّين؛ لأنها متعلقة بالتكليف الشرعي، وبخاصَّة وقت لزوم الشرائع والأحكام للمكلفين وإلزامهم بها، ومؤاخذتهم على التقصير أو التفريط فيها.
ولقد اعتنى بها الإمام ابن حزم - عناية فائقة، بياناً، واستدلالاً، وتفريعاً، حتى أنَّه أفردها بفصل مستقلّ في كتابه "الإحكام في أُصول الأحكام"(٢)، وأكد عليها في مواطن أُخرى كثيرة من كتبه، لأهميتها وبالغ أثرها في حق المكلفين.
وهذه القاعدة - أيضاً - تُعتبر من القواعد الفقهية الدّالة على سماحة ديننا الحنيف، والمُثبتة لأصل كبير اعتمده ابن حزم - في منهجه الفقهي، وهو: رفع الحرج والعسر عن العباد.
ومعناها: أنّ الشرائع والأحكام لا تلزم المكلَّف إلاّ بعد بلوغها إليه، وعلمه بها، وفهمه بالمراد منها فهماً صحيحاً، وأنَّ الإنسان قبل العلم غير مكلَّف بها، ولا يؤاخذ بما وقع منه قبل أن تبلغه.
(١) المحلى ١٣٦/٣، وينظر: المحلى ٩٣/٢، ٢٣٧/١٢، ١٣/ ٥٨، الإحكام، ابن حزم ١/ ٢،٦٠/ ١١١، النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص ٨١.
وإلى معنى هذه القاعدة أشار كلٌّ من: القرافي في الفروق ١/ ٢٩٥، ابن الوكيل في الأشباه والنظائر ١١/٢، ٤١٦، ابن السبكي في الأشباه والنظائر ١/ ٣٨١، الزركشي في المنثور ١٥/٢، ابن اللحام في القواعد والفوائد الأصولية، ص ٨٧، السيوطي في الأشباه والنظائر، ص ٣٤٢، ٣٤٤، ٣٥٧، الونشريسي في إيضاح المسالك، ص ٨٣، ابن نجيم في الأشباه والنظائر، ص ٣٣٧، المجددي في قواعد الفقه، ص ٨٤، البورنو في موسوعة القواعد الفقهية ١٧٦/٥، ٦ / ٦٩.
(٢) ينظر ١ / ٦٠ - ٦٤.