وجه الدلالة: أخبر الرسول ﷺ أن الله -تعالى- عفا عن أمته ﷺ الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، ولم يرتب على تصرفاتهم في هذه الأحوال شيئاً من الأحكام.
قال ابن رجب -رحمه الله-: "والأظهر -والله أعلم- أن الناسي والمخطئ إنما عُفي عنهما بمعنى رفع الإثم عنهما؛ لأن الإثم مرتَّب على المقاصد والنيات، والناسي والمخطئ لا قصد لهما، فلا إثم عليهما، وأمّا رفع الأحكام عنهما، فليس مراداً من هذه النصوص، فيحتاج في ثبوتها ونفيها إلى دليل آخر" (١).
٤- الإجماع:
نَقَل الإمام ابن حزم -رحمه الله- الإجماعَ على عدم مؤاخذة المخطئ فقال: "ومن الإجماع أنه لا خلاف بين أحد من الأمة أن من قرأ آية من القرآن بلفظ آخر أو أسقط كلاماً، أو زاد ساهياً مخطئاً فإنه لا يَكْفر ولا يبتدع ولا يَفْسق ولا يعصي ... وهذا القول في الشريعة كلّها" (٢).
كما ذكر -رحمه الله- اتفاق أهل العلم على أن من أُكره على كلمة الكفر فتلفظ بها، أنه لا يُؤاخذ بما قال.
وفي هذا يقول -رحمه الله-: "اتفقوا على أن المكرَه على الكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان، أنه لا يلزمه شيء من الكفر عند الله تعالى" (٣).
تتنوّع التطبيقات على هذه القاعدة تبعاً لما تضمَّنته من أصناف، لتشمل المُكْرَه، والنَّاسِي، والمُخْطئ، وذلك على النحو التالي:
١- استقبال جهة الكعبة بالوجه والجسد فرض على المصلي إلّا المتطوع راكباً. فمن
(١) جامع العلوم والحكم ٣٦٩/٢.
(٢) الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٦٣٤، وينظر: المحلى ١٢ / ٦.
(٣) مراتب الإجماع، ص ١٠٩.