249

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

يؤاخذ به، ولم يترتب عليه حكم " (١).

٢ - وفي العفو عن المخطئ وعدم مؤاخذته، قال تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ (٢).

فهذه الآية صريحة في رفع الإثم عن المخطئ، وعدم المؤاخذة بالخطأ؛ لأن المعوّل عليه في الثواب أو العقاب إنما هو عمل القلب، والمخطئ لا قصد له.

قال الإمام ابن حزم - في الاحتجاج بهذه الآية: "فصح بالنص أن الخطأ مرفوع عنّا، ... وهذه الآية عموم دخل فيها المفتون والحكام والعاملون والمعتقدون فارتفع الجناح عن هؤلاء بنص القرآن فيما قالوه أو عملوا به مما هم مخطئون فيه ... " (٣).

٣- عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: " إنَّ الله وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " (٤).

(١) أحكام القرآن ١٦٣/٣، وينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٨١.

(٢) سورة الأحزاب من الآية (٥).

(٣) الإحكام ٢/ ٦٣٣. وينظر: الكشاف، أبي القاسم الزمخشري ٥٣٠/٣.

(٤) هو: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشي، الهاشمي، ابن عمّ النبي ﷺ، وحبر الأمة وترجمان القرآن. مات بالطائف سنة ٦٨ هـ. ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى ٢/ ٤٣٤، الاستيعاب ٩٣٣/٣، أسد الغابة ٢٩٥/٣، الإصابة ٤ / ١٢١.

(٥) أخرجه ابن ماجة، في: ١ - كتاب الطلاق، ١٦ - باب طلاق المكرَه والناسي، برقم (٢٠٤٥). وابن حبان في صحيحه، في: ٦١ - كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة، ١ - باب فضل الأمة، برقم (٧٢١٩). والحاكم في : ٢٤ - كتاب الطلاق، برقم (٢٨٠١)، وقال : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، المستدرك ٢١٦/٢. والدار قطني، في كتاب النذور، برقم (٤٣٥١). وممن صحح الحديث: ابن رجب في: جامع العلوم والحكم ٢/ ٣٦١، والشيخ الألباني في: إرواء الغليل ١/ ١٢٣.

249