والحكم في كلا النوعين واحد، وهو سقوط الجناح والمؤاخذة ورفعهما عن المخطئ .
أمّا في ضمان المتلفات، فإن الخطأ لا يكون فيها عذراً، ولذلك يجب على من أتلف شيئاً من حقوق الآخرين الضمان، بالإضافة إلى وجوب الكفارة عليه في القتل الخطأ .
وبعد، هذا ما خلصتُ به من أحكام المكره، والناسي، والمخطئ عند الإمام ابن حزم - والله أعلم.
١ - فيما يخص المكْرَه، قال الله تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ .
قال الإمام الشافعي - في فقه هذه الآية: " وللكفر أحكام ... فلمّا وضعها الله - تعالى - عنه، سقطت عنه أحكام الإكراه على القول كلِّه؛ لأنَّ الأعظم إذا سقط عن الناس، سقط ما هو أصغر منه " .
وقال ابن العربي : "لَّا سمح الله رَك بالكفر به، وهو أصل الشريعة عند الإكراه ولم يؤاخذ به، حَمَل العلماء عليه فروع الشريعة كلّها، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به."
(١) ينظر: المحلى ١١٣/٦، ١٤٩/٧، ٥٦/٨، الإحكام، ابن حزم ١٤٧/٢، ٣٧٨، النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص٧٨.
(٢) ينظر: الإحكام، ابن حزم ٣٧٨/٢.
(٣) سورة النحل من الآية (١٠٦).
(٤) الأم ٤/٤٩٦، "بتصرف يسير"، وينظر: أحكام القرآن، للإمام الشافعي، ص٢٣٨.
(٥) هو: القاضي أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن العربي، الأندلسي، الأشبيلي، المالكي، برع في الفقه، والحديث، والتفسير، والأدب. من مؤلفاته: عارضة الأحوذي في شرح جامع الترمذي، أحكام القرآن، العواصم من القواصم. توفي بفاس سنة ٥٤٣هـ. ينظر في ترجمته: الصلة ٥٥٨/٢، طبقات المفسرين، السيوطي، ص ٩٠، شذرات الذهب ٢٣٢/٦.