247

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

المنهي إذا ارتكبه فإنه لا يمكنه تلافيه؛ إذ ليس في قدرته نفي فعل حصل في الوجود فيعذر فيه. ولأن القصد من الأمر رجاء الثواب، فإذا لم يأتمر لم يُرْجَ له ثوابه، بخلاف النهي فإن سببه خوف العقاب؛ لأنه لهتك الحرمة، والناسي لا يقتضي فعله هتك حرمة فلم يُخْشَ عليه العقاب(١).

أمّا إن كان ما حصل بفعل الناسي للمحظور إتلافاً لحق الغير، فعليه الضمان؛ لأن أموال الناس تُضمن بالعمد والنسيان(٢).

وأمّا ما يخصّ الرضاع، فإنّ ابن حزم يذهب إلى أنَّ المكرهة على إرضاع الصبي خمس رضعات يُحرِّمها عليه ويحرم عليه أيضاً ما يحرم عليه من جهتها فيما لو أرضعته طائعة؛ لأنَّ الرضاع عمل غير مأمور به في الأصل، وما لم يؤمر به فلا يحتاج إلى نية، وما دام لا يحتاج إلى نية فهو من المكرَهة أو من المجنونة أو من النائمة أو من العاقلة المطاوعة سواء في ترتب أحكامه عليه(٣).

ثالثاً: أحكام الْمُخْطِئ:

الخطأ عند الإمام ابن حزم نوعان:

أحدهما: فعل لم يَقْصِد الإنسان عمله، كرجل رمى غرضاً فأصاب إنساناً لم يقصده.

ثانيهما: "فِعْلٌ قَصَد الإنسان عمله إلاّ أنه لم ينو بذلك طاعة ولا معصية، ولا نوى بذلك ما حدث من فعله، ولا قَصَد إلى بعض ما أُمر به، ولا إلى خلاف ما أُمر به"(٤).

كمن تعمّد الأكل في نهار رمضان وهو غير ذاكر لصومه، أو وطئ امرأة لقيها في فراشه عامداً لوطئها وهو يظنها امرأته.

(١) المنثور ٢٧٢/٣ - ٢٧٣.

(٢) ينظر: المحلى ٥٦/٨، ٢٧١.

(٣) ينظر: المحلى ٩/ ١٢٩.

(٤) الإحكام، ابن حزم ٢/ ١٤٧.

247