ثانيهما : ما لا تبيحه الضرورة، كالقتل، والجراح، والضرب، وإفساد المال، فهذا لا يبيحه الإكراه، ولا يباح للشخص المكرَه فعله، ومن أكره على فعل شيء من ذلك ففعله لزمه القَوَد والضمان؛ لأنه أتی محرّماً علیه إتيانه(١).
ثانياً: أحكام النَّاسي :
يختلف حكم الناسي بالنسبة لترك المأمورات عنه بالنسبة لفعل المحظورات. فمن ترك شيئاً من الفرائض كالصلاة ناسياً، أو نسي عملاً مفترضاً فيها أو في الصيام أو في الحج لزمه الإتيان به، ولا تبرأ ذمته إلاّ بفعله، و يجب عليه تدار كه متى تذكره.
أمّا من فعل محظوراً ناسياً، فإن الله رَّكَ لا يؤاخذه بذلك، فلا يكون عليه إثم، ولا تبطل عبادته، كمن زاد عملاً لا يجوز له في صلاته ناسياً وكان قد أوفى جميع عمله الذي أُمر به، فإن ما زاد بالنسيان يعتبر لغواً لا حكم له(٢).
وقد أوضح الإمام الزركشي(٣) سبب التفريق في الحكم بين المأمورات والمنهيات فقال : " والفرق أن الأمر يقتضي إيجاد الفعل فما لم يُفعل لم يخرج من العهدة، والنهي يقتضي الكفّ فالمفعول من غير قصد للمنهي عنه كلا قصد . قال القاضي الحسين(٤): ولأن تارك المأمور يمكنه تلافيه بإيجاد الفعل فلزمه، ولم يعذر فيه بخلاف
ينظر: المحلى ١٢٥/٩ .
ينظر: المحلى ١٢٠/٣، ١١٢/٧، ٥٦/٨، الإحكام، ابن حزم ١٤٣/٢، مراتب الإجماع، ص٥٨ .
هو : بدر الدين محمد بن بهادر بن عبدالله، الزركشي المصري، علم من أعلام الشافعية، كان فقيهاً أصولياً محدثاً، له مؤلفات كثيرة منها : شرح جمع الجوامع، البحر المحيط في أصول الفقه، البرهان في علوم القرآن وغيرها. توفي بمصر سنة ٧٩٤هـ. ينظر: الدرر الكامنة ٣٩٧/٣، طبقات المفسرين، الداودي ٢/ ١٥٧، الفتح المبين ٢٠٩/٢.
هو: أبو علي حسين بن محمد بن أحمد المروذي، الفقيه الشافعي، الإمام المحقق المعروف بالقاضي حسین، شيخ الشافعية في زمانه، صنف في الفروع والأصول والخلاف، من مؤلفاته : التعليقة في الفقه، شرح فروع ابن الحداد في الفقه، أسرار الفقه. مات سنة ٤٦٢ هـ. ينظر ترجمته في: تهذيب الأسماء واللغات ١٦٤/١، وفيات الأعيان ١/ ٢٥٨، طبقات الشافعية الكبرى ٣٥٦/٤.