244

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وبعد هذه الإلماحة اليسيرة على بعض مفردات القاعدة، بات من السهل أن نتعرَّف على مفادها وما ترمي إليه من معانٍ، فأقول :

إِنَّ من رحمة الله -تعالى- وفضله على عباده، أنْ عفا عن أصحاب هذه الأوصاف ولم يحمِّلهم تَبِعات ما يصدر منهم. فهو إِنَّما رتَّب المؤاخذة على ما قَصَده الشخص وعَقَد قلبه عليه، وهؤلاء لا قَصْد لهم ولا نية، ولو ألزمهم -جلَّ شأنه- بكل ما يصدر عنهم خطأ أو نسياناً أو تحت ضغط الإكراه، لكان في ذلك مشقة وحرج عليهم.

وفي هذا يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي: "وهذا من كمال جُودِهِ وكرمه تعالى، ورحمته بعباده؛ أنه لما كلَّف عباده بأوامر يفعلونها، ونواهٍ يجتنبونها، أنه إذا صدر منهم إخلال بالمأمور، أو ارتكاب للمحظور نسياناً، أو خطأ، أو إكراهاً أنه عفا عنهم وسامحهم".

وتعتبر هذه القاعدة من أهم قواعد التيسير ورفع الحرج عن المكلفين؛ لأن الخطأ والنسيان من لوازم النفس البشرية التي لا يكاد ينفك الإنسان عنهما.

ومعناها: أن هذه الأوصاف - أي الإكراه والخطأ والنسيان - إذا تلبَّست بالإنسان تُسْقِط أثر الأقوال والأفعال جميعاً، فتصبح غير معتبرة شرعاً، ولا يترتب عليها شيء من الأحكام، رفعاً للحرج عن المكلفين.

يقول الإمام ابن حزم: "ولا حكم للخطأ، ولا للنسيان، ولا للإكراه. إلاّ حيث أوجب لها النص حكماً. وإلاّ فلا يُبْطِل شيء من ذلك عملاً ولا يُصْلِح عملاً".

وقبل أن أنتقل إلى عرض ما استند إليه الإمام ابن حزم من أدلة لتقرير هذه القاعدة، يحسن بنا أن نبيّن شيئاً مما يجلِّي القاعدة ويزيد من وضوحها، ولعلي أوجز القول في ذلك في ضوء النقاط التالية:

(١) رسالة في القواعد الفقهية، ص٨٩.

(٢) النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص٧٨، وينظر: المحلى ١٢٨/١.

244