وفصوله دون التصريح بضابط لها أو قاعدة.
وممن أشار إلى هذه القاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: " .. ثُمَّ إِن كان مؤمناً قبل حدوث الجنون به وله أعمال صالحة وكان يتقرب إلى الله بالفرائض والنوافل قبل زوال عقله، كان له من ثواب ذلك الإيمان والعمل الصالح ما تقدَّم ... أمّا إن كان قبل جنونه كافراً أو فاسقاً أو مذنباً، لم يكن حدوث الجنون به مُزيلاً لما ثبت من كفره و فسقه "
أن قول الرسول ﷺ: " رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَن الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَن المُجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ " .
دلَّ على أن المجنون غير مخاطب في حال جنونه حتى يعقل، وليس فيه ما يدل على بطلان ما عمله أو لزمه قبل جنونه ولا عودته عليه بعد إفاقته، و كذلك المغمي عليه، ولو أنَّ الأعمال المتقدِّمة على الجنون أو الإغماء تبطل بهما أو بأحدهما لبيَّنْه النبيّ ﷺ.
أن ما فعله المكلّف في صحته وكمال عقله من أعمال موافقة لأمر الشارع، قد وقعت صحيحة مقبولة بيقين من نص أو إجماع، ولا يجوز بطلانها بعد صحتها إلاّ بنص أو إجماع، ولا نص ولا إجماع في ذلك، فتبقى على صحتها .
١- " المجنون لا يُبْطِل جنونه إيمانه، ولا أيمانه، ولا نكاحه، ولا طلاقه، ولا ظهاره، ولا إيلاؤه، ولا حجه، ولا إحرامه، ولا بيعه، ولا هبته، ولا شيئاً من أحكامه
(١) مجموع الفتاوى ١٠ / ٤٤٠، ٤٤١ .
(٢) تقدم تخريجه في ص (٢٣٢).
(٣) ينظر: المحلى ٦ / ١٥٧، ١٢٨/٧.
(٤) ينظر: المحلى ٦/ ١٥٨ .