من أحكامه اللازمة له قبل جنونه ... ولا وكالته، ولا توكيله، ولا كفره، ولا فسقه، ولا عدالته، ولا وصاياه، ولا اعتكافه ... وكذلك المُغمى عليه ولا فَرْق في كل ذلك " .
وألحق الإمام ابن حزم بالمغمى عليه والمجنون في عدم بطلان ما عملاه من عمل في حال صحتهما ألحق بهما السكران والنائم وأن كلّ ما عملاه قبل السكْر والنوم لا يبطل بحدوثهما، بل يبقى على صحته .
وعليه، فإن كل ما عمله المكلَّف من أعمال صحيحة، فإنها مُعتبرة منه شرعاً، ولا تتأثر بطروء الجنون أو الإغماء على فاعلها، سواء كانت فيما بينه وبين الله -تعالى- من عبادات بدنية أو مالية، أو فيما بينه وبين العباد من عقود ونحوها .
كما أنّه لا يسقط عن المكلف ما وجب عليه حال صحته من صلاة أو صيام أو زكاة وغيرها. فإن أفاق أتى بها وجوباً.
وبتتبعي لكثير من الفروع الفقهية عند كثير من الفقهاء في هذا الشأن، فإنني لم أرَ - فيما اطلعت عليه من كتب أهل العلم- من يُنازع في هذا الحكم ، فهم يوافقون الإمام ابن حزم - في معنى هذه القاعدة، غير أنني لم أجد من العلماء من أوردها بهذا اللفظ، أو عبَّر عنها بتعبير آخر يتضمن نفس المعنى، سواء في كتب القواعد الفقهية، أو كتب أصول الفقه، أو حتى في كتب الفقه، إنما يذكرون فروعها متفرقة في أبواب الفقه
المحلى ٦/ ١٥٧، ١٥٨.
ينظر: المحلى ٥/٢ .
ينظر: المحلى ٢١٨/١، ١٥٧/٦.
ينظر على سبيل المثال: بدائع الصنائع ٢/ ٥٨٠، ٦٠٩، ٥٩٤/١٠، البحر الرائق، ابن نجيم ٥١٣/٢، ٤٣٥/٣، حاشية الطحطاوي ١/ ٦٧٧، المدونة الكبرى ٢٢٦/١، مواهب الجليل ١٣٢/٤، المجموع شرح المهذب ٥٤٥/٦، ٣١٨/٨، الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٧٩، المستوعِب، السّامري ٣٨٨/٣، ٤٦/٤، المغني، ابن قدامة ٦/ ٤٤٦، مجموع الفتاوى ١٠/ ٤٣٧، ٤٤٠، ٤٤١، القواعد والفوائد الأصولية، ص٥٨ - ٥٩، معونة أولي النهى، ابن النجار ٣/ ٤٠٢ .