238

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

القاعدة السابعة

الإغماء والجنون لا يبطلان ما تقدمهما مِنْ عَمَل()


مرَّ بنا في القاعدة السابقة ( ليس في سقوط القلم سقوط حقوق الأموال، إنما فيه سقوط الملامة وفرائض الأبدان ) أنّ الله قد رفع التكليف عن المجنون والمُغْمى عليه ما داما في هذه الحال رحمةً بهما، ورفعاً للحرج عنهما، سواء كان الجنون مصاحباً للشخص من الصِّغَر أم أنّه طرأ عليه بعد ذلك.

وهذه القاعدة لها تعلَّق وثيق بها، حيث إنه قد يَرِد تساؤل بشأن المغمى عليه، أو من طرأ عليه الجنون، وقد كان صحيحاً سليماً عاقلاً، يتصرف تصرف الإنسان السَّوي في جميع أعماله الدينية والدنيوية، فيما عمله حال صحته وكمال عقله من أعمال صحيحة. هل تبقى على صحَّتِها، أم يختلف حكمها وتبطل تبعاً لِمَا آل إليه حال فاعلها؟.

وجواباً على هذا التساؤل فإنه لابدَّ لنا من الوقوف على معنى هذه القاعدة، وبيان حقيقتها. فأقول مستعيناً بالله:


أنَّ ما عمله الإنسان من أعمال صحيحة حال سلامته وتمام عقله، ثُمَّ جنَّ بعد ذلك أو أُغمي عليه، فإن تلك الأعمال باقية على ما هي عليه من الصحة والإجزاء، ولا تبطل بحدوث الجنون أو الإغماء به.

قال الإمام ابن حزم: " المجنون لا يُبْطِل جنونه إيمانه، ولا أيمانه، ولا نكاحه، ولا طلاقه، ولا ظهاره، ولا إيلاؤه، ولا حجه، ولا إحرامه، ولا بيعه، ولا هبته، ولا شيئاً

(١) ينظر: المحلى ١٢٨/٧.

238