236

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ولا يقتصر الحكم هنا على الفرائض من العبادات، بل إنه يشمل كل مأمور به في الدين سواء في العبادات أو المعاملات أو أحكام الأسرة أو الحدود، بناءً على ما تقرَّرَ عند ابن حزم من أنه لا يجزئ عمل - أي عمل كان - من أعمال الشريعة إلاّ بنية.

غير أن ما فعله غير المكلَّف من العبادات في تلك الحال مقبول منه، ومأجور عليه تفضلاً من الله رَك ومنّة، إلاّ أنه لا يُجزئ عن الفرض المأمور به.


أولاً: يُستدل لهذه القاعدة بما سبق ذكره من الأدلة الدالة على وجوب النية في الأعمال، وأنه لا عمل صحيح إلاّ بنية، والموضحة في القاعدة الأولى؛ لأن هذه القاعدة التي معنا تتعلق بالأعمال الصادرة ممن لا يُتصوّر منه قصد ولا نية.

ثانياً: كما أنه يمكن الاستدلال لها بما ذُكِر في سابقتها(٢) من أدلة، حيث إنه لا يقع في الغالب عمل بغير قصد ولا نية إلاّ من فاقد للعقل، أو ممن لم يكتمل عقله بعد، كالصغير والمجنون والسكران والنائم ومن في حكمهم.

وبيان تلك الأدلة وتفصيلها فيما سبق، يُغني عن إعادتها هنا. والله أعلم.


لهذه القاعدة فروع كثيرة أُدوّن منها ما يلي:

  1. لو اغتسل المجنون أو السكران غُسل الجنابة، أو غُسِّل المغمى عليه غُسل الجنابة قبل أن يفيقوا ويعقلوا، لم يجزهم ذلك عن غسل الجنابة وعليهم إعادة الغسل، وكذلك لو توضؤوا في هذه الأحوال لم يجزهم، ولا بد من إعادته.

(١) ينظر تلك الأدلة في: ص (١٦٢) من هذا البحث.

(٢) ينظر: ص (٢٣٠) من البحث.

(٣) ينظر: المحلى ٢ / ٦، ٧.

236