القاعدة السادسة
لا يُجزئ أداء كل مأمور به إلاّ من مُخَاطَب بنية أدائه ما أُمِرَ به ( )
تعتبر هذه القاعدة من باب التوضيح والبيان لسابقتها؛ وذلك أن القاعدة السابقة بَيَّنت في جانب منها موقف الشريعة - في رأي الإمام ابن حزم - بشأن من رُفِع عنهم القلم، وحكمهم في العبادات البدنية، وقلنا سلفاً بأنها لا تجب عليهم ولا يُلزمون بها لعدم تكليفهم في تلك الحال.
أمّا في هذه القاعدة فإن الإمام ابن حزم بيَّن الحكم فيما إذا فعل هؤلاء - أي المرفوع عنهم القلم - أو أحدهم فعلاً مما أمر به الشرع وأوجب فيه النية والإخلاص له تعالى، هل يصح منهم ويجزئ عن الواجب أم لا ؟
هذه القاعدة تفيد: أن الأعمال العارية عن القصد والإرادة لا يتعلَّق بها تكليف، وبناء عليه لا تقع مُجزئة عما افترضه الله تعالى؛ لأن العمل المأمور به لا يجزئ إلاّ بنية القصد إليه، وأن يكون مؤدى بإخلاص لله جلّ اسمه، وغير المكلّف لا يتحقق فيه ذلك؛ لأنه لا قصد له ولا نية.
فمن المعلوم " أن التكليف الذي يسقط به الفرض ويتأدى إنّما يتعلق بالعمل ما دام مصحوباً بالقصد والنية، أمّا إذا عري عنهما فلا تكليف حينئذ ؛ لأن العبادات المأمور بها لا تصح إلاّ من مخاطب يعقل الخطاب، ويفهمه.
(١) المحلى ٨٩/٣، وينظر: المحلى ٢ / ٦، ١٢٨/٧
(٢) قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف، الروكي، ص ١٧٧، "بتصرف".