وفي وجه الدلالة يقول الإمام ابن حزم - رحمه الله - : " فشهد الله - تعالى - وهو أصدق شاهد أن السكران لا يدري ما يقول، وإذ لم يدر ما يقول فلا شيء عليه ... فلو نطق بلفظ لا يدري معناه وكان معناه كُفْراً، أو قذفاً، أو طلاقاً فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك ".
٣- عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال:" رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَن الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَن الْمُجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أوْ يفِيقَ".
والحديث واضح الدلالة على أن النائم، والصغير، والمجنون غير مكلفين، ولا يؤاخذون بما يقولون أو يفعلون ما داموا في تلك الأحوال، رفعاً للحرج عنهم، ورحمة من الله - تعالى - بهم.
٤- عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:" أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى تَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى . فَمَنْ فَعَلَ ذلك
(١) المحلى ١٣ / ١٤١، وينظر: المرجع نفسه ١٠ / ١٠٦.
(٢) أخرجه أبو داود، في: ٣٢ - كتاب الحدود، ١٦ - باب في المجنون يسرق أو يصيب حدّاً، برقم (٤٣٩٨). والترمذي، في : ١٥ - كتاب الحدود، ١ - باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، برقم (١٤٢٣). والنسائي في الصغرى، واللفظ له، ٢٧ - كتاب الطلاق، ٢١ - باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، برقم (٣٤٣٤).
وأخرجه كذلك النسائي، في : السنن الكبرى بنفس اللفظ أيضاً، في: ٤٤- كتاب الطلاق، ٢٢ - باب من لا يقع طلاقه من الأزواج، برقم (٥٦٢٥).
وأخرجه ابن ماجة، في: ١٠ - كتاب الطلاق، ١٥ - باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، برقم (٢٠٤١).
والحاكم في المستدرك، في: ١٩ - كتاب البيوع، برقم (٢٣٥٠). وقال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ". المستدرك على الصحيحين ٢ / ٦٨.
وممن صحح الحديث من العلماء : الزيلعي، وابن الملقن، والألباني.
ينظر: نصب الراية ١٦٢/٤، البدر المنير ٢٢٥/٣، إرواء الغليل ٤/٢.
(٣) هو الصحابي الجليل : أبو قتادة بن ربعيّ بن بلدمة بن خُناس الأنصاري الخزرجي السلمي، اختلف في اسمه، والمشهور أنه الحارث، كان يقال له فارس رسول الله ﷺ اختلف في سنة وفاته، فقيل سنة ٣٨ هـ، وقيل سنة ٤٠ هـ بالكوفة في خلافة علي رضي الله عنه، وقيل سنة ٥٤هـ بالمدينة .
ينظر في ترجمته: الاستيعاب ٢٨٩/١، أسد الغابة ٢٦٣/٦، الإصابة ٢٧٢/٧.