ويبلغ الصبي ".
أمّا تصرفاتهم في أموالهم : فلا يختلف الحكم عن سابقه أيضاً، حيث إنه لا ينفذ لهم أي تصرف مالي من بيع أو شراء أو وصية أو غير ذلك؛ لأنهم غير مخاطبين، ومن كان كذلك فلا ينفذ له أمر في شيء من ماله .
المسألة الثالثة : أحكامهم في العبادات :
أ) العبادات البدنية :
الحكم هنا قد أوضحته القاعدة، وهو أنه لا يجب عليهم شيء من العبادات البدنية، فهم غير مكلفين بها؛ لأن مبناها على العقل وهو مفقود منهم، ولأن الغرض من تكليف الإنسان بالعبادات هو اختبار مدى طاعته وامتثاله لأمر الشارع، أو مخالفته وعصيانه له، وهم في هذه الحال ليسوا أهلاً لذلك.
أمّا ما فعلوه من العبادات في تلك الحال فيُقبل منهم، ويُثابون عليه تفضلاً من الله تعالى ورحمة، إلاّ أنه لا يُجزئ عن الفرض المأمور به.
كما أنه يجب على من سكر حتى خرج وقت الصلاة، أو نام عنها حتى خرج وقتها أن يقضيها متى أفاق أو استيقظ، وكذا المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا في وقت أمكنهم فيه الطهارة والدخول في الصلاة فإن عليهم قضاء تلك الصلاة.
ب ) العبادات المالية :
وكذلك الحكم هنا قد بان واتضح من خلال ألفاظ القاعدة الدالة على عدم سقوط الحقوق عن أموالهم، وأن ما أوجبه الله في مال البالغ العاقل يجب مثله في مال الصغير
(١) المحلى ٩/١٢ " بتصرف" .
(٢) ينظر: المحلى ٩/ ٨٧، ١٢٠، ٢٠٨/١٠، ٢١٠، مراتب الإجماع، ابن حزم، ص٩٩.
(٣) ينظر: المحلى ١٣٩/١، ١٤٧/٢، ١٥٨/٦، ٢٠٩/١٠، الإحكام، ابن حزم ١٤٩/١، ١١٠/٢، النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص٨٢ .
(٤) ينظر: المحلى ١٤٧/٢، ١٤١/١٣، مراتب الإجماع، ص ٥٨ .