والكفارة عليه في ماله".
يقول الإمام ابن حزم في الصغير والمجنون والسكران :" ولا قَوَد على مجنون فيما أصاب في جنونه، ولا على سكران فيما أصاب في سُكْره المخرج له من عقله، ولا على من لم يبلغ، ولا على أحد من هؤلاء دية ولا ضمان، وهؤلاء والبهائم سواء ".
وقال في الصبي والمجنون كذلك: " ولو أن صبياً أو مجنوناً جَرَحا إنساناً، ثم عقل المجنون وبلغ الصبي، ثم مات المجروح، فلا شيء في ذلك، لا دية ولا قَوَد؛ لأنه مات من جناية هدر لا حكم لها ".
وبخصوص السكران قال : "السكران غير مؤاخذ بشيء أصلاً إلاّ حدُّ الخمر فقط".
وقال فيه أيضاً: " السكران إذا ذهب تمييزه فلا شيء عليه لا في القذف، ولا في غيره؛ لأنه مجنون لا يعقل ".
وقال : " السكران غير مؤاخذ بما يفعله جملة" .
ومع كل ذلك فإن الإمام ابن حزم - لم يترك لهؤلاء - أعني الصبي والمجنون والسكران - الحرية في فعل ما يشاؤون من تعدٍ على الناس في أبدانهم وأعراضهم، أو في إتلاف أموالهم بل جعل لذلك حدّاً، وأرشد إلى طريق سهل مفيد من أجل كفّ أذاهم والمحافظة على العباد وحقوقهم المحترمة .
فقال - : " إلاّ أن مَنْ فَعَلَ هذا من الصبيان أو المجانين أو السكارى في : دم، أو جرح، أو مال ففرض إبقاؤه في بيت ليكفَّ أذاه، حتى يتوب السكران، ويفيق المجنون،
(١) المحلى ١٦٩/١٢ "بتصرف" .
(٢) المحلى ١٢ / ٦ .
(٣) المحلى ١٢ /١٨٥ .
(٤) المحلى ١٣/ ١٤١.
(٥) المحلى ١٤١/١٣ .
(٦) المحلى ١١/ ٢٥٧.