قال ابن حزم: "المُغْمى عليه لا يَعْقل ولا يَفْهم، فالخطاب مرتفع عنه" .
وقال: " والصبي والمجنون والذَّاهب العقل بسكر، غير مخاطبين في هذه الأحوال " .
وقال في موضع آخر: " والصبي غير مأمور ولا مكلّف " .
وقال: " المجنون والمغمى عليه والصغير غير مخاطبين" .
وقال: " المجنون والمغمى عليه غير مخاطبين " . وغير ذلك مما ورد في ثنايا الكتاب.
المسألة الثانية: أحكام تصرفات من رُفِع عنهم القلم:
لا يُعتدّ بتصرفاتهم قولية كانت أو فعلية، ولا يُلتفت إلى عباراتهم، ولا ينفذ منها شيء، ولا يترتب عليها أي أثر من الآثار الشرعية المترتبة على تصرفات البالغ العاقل، وهم غير مؤاخذون بما يصدر عنهم ويعتدون عليه، سواء فيما يتعلق بحقوق الله أو حقوق عباده، إلاّ أن من أخذ شيئاً من مال غيره فيجب عليه ردّ ذلك إلى صاحبه، أو ضمانه إن تلف.
فإن كان المجنون يفيق تارة ويعقل أخرى جاز فعله في الساعات التي يفيق فيها، وبطل في الساعات التي يُجنُّ فيها، وكذا السكران إذا ذهب تمييزه، والنائم "إلّا أن النائم لو انقلب في نومه على إنسان فقتله فالدية على عاقلته،
(١) المحلى ١٤٨/٢.
(٢) المحلى ٨٩/٣.
(٣) المحلى ٤ /١٤١.
(٤) المحلى ١٢٢/٥ "بتصرف يسير".
(٥) المحلى ٦/ ١٥٦.
(٦) العاقلة عند ابن حزم: "أولياء الجاني الذين هم عصبته، ومنتهاهم البطن الذي هو منهم". المحلى ١٢ / ١٩٠، وينظر: المحلى ١٢ / ١٨، طلبة الطلبة، ص ٣٣٤، التعريفات، ص١٨٨، الدر النقي ٧٢١/٣.