220

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ومعناها: أن المحرَّم يصبح مباحاً إذا عَرَضَتْ للمكلَّف ضرورة تقتضي ذلك، بحيث لا تندفع تلك الضرورة إلاّ بارتكاب ذلك المحرّم.

فإذا تحققت الضرورة جاز للمضطر الإقدام على الممنوع شرعاً، وسقط عنه الإثم في حق الله رفعاً للحرج عنه وتيسيراً عليه، وأصبح ما كان محرماً عليه حلالاً طيباً حين الضرورة، فإذا زالت، أو وجد حلالاً عاد الحلال من ذلك حراماً كما كان عند ارتفاع الضرورة. مع وجوب تعويض ما ألحقه من ضرر بحق الآخرين رفعاً للحرج عنهم أيضاً، وذلك بضمان ما أكل أو أتلف من مال غيره إن كان له مال حاضر، فإن لم يكن له مال حاضر فلا شيء عليه.

بل إن ارتكاب المحظور حين الضرورة فرض على المكلف، وإن تركه فهو عاصٍ لله تعالى. وفي هذا يقول الإمام ابن حزم: " وإن فرضاً على الإنسان أخْذ ما اضطر إليه في معاشه، فإن لم يفعل فهو قاتل نفسه، وهو عاصٍ لله، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾. وهو عموم لكل ما اقتضاه لفظه".

ولا يشترط تحقق الهلاك في الإقدام على أكل المحرم، بل يكفي أن يكون الامتناع مفضياً إلى مشقة شديدة لا تُحتمل، أو آفة صحية.

قال الإمام ابن حزم وهو يحدِّد ميزان الضرورة التي يباح بها تناول المحرَّم: " وحدُّ الضرورة أن يبقى يوماً وليلة لا يجد فيها ما يأكل أو يشرب، فإن خشي الضعف المؤذي الذي إن تمادى أدى إلى الموت، أو قَطَعَ به عن طريقه وشغله، حلَّ له الأكل والشرب فيما يدفع به عن نفسه الموت بالجوع أو العطش".

(١) ينظر: المحلى ١٨٣/٥، ٨/ ٦٦.

(٢) ينظر: المحلى ٢٧١/٨، ١٢٦/٩.

(٣) سورة النساء من الآية (٢٩).

(٤) المحلى ١٨١/١٣.

(٥) المحلى ٨ / ٦٧، وينظر: المدخل الفقهي العام ٢/ ١٠٠٤.

220