215

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الدليل

٢ - أنَّ الله قد حدَّ حدوده، وفصَّل حقوقه، ثمَّ قال سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾، وقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾. وقال ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾، وقال عزَّ من قائل: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.

وجه الدلالة من الآيات: أنَّ كلّ ما أوجبه الله تعالى على المكلفين من الشرائع سواء فيما بينهم وبين الخالق أو فيما بينهم وبين غيرهم من المخلوقين فهي حدوده، ومن أسقط منها شيئاً، أو بدَّل أو غيَّر في ذلك شيئاً فقد تعدَّى حدود الله، وشرع في الدين مالم يأذن به الله، فكما أنَّ الإيجاب شرع شريعة فكذلك الإسقاط والإبدال، والشرع لا يجوز لغير الله على لسان نبيه ﷺ.


١- لا تسقط زكاة مال وجبت فيه الزكاة من أجل بيعه، أو هبته، أو جائحة أصابته، أو لأجل موت من وجبت عليه، أو لغير ذلك؛ لأنّها قد استقرَّت في الذمة. كما أنه لا يسقط عن المرء ما وجب عليه من زكاة قمح أو شعير أو ثمر أو شيء منها من أجل استغراق المال فيما أنفق في حرث أو حصاد أو درْس أو جذاذ أو غيره

(١) سورة البقرة من الآية (١٨٧).

(٢) سورة البقرة من الآية (٢٢٩).

(٣) سورة النساء الآيتين (١٣ - ١٤).

(٤) سورة الطلاق من الآية (١).

(٥) ينظر: المحلى ٢١٤/٨.

(٦) ينظر: المحلى ١٧٦/٥، ٥٥/٦.

215