213

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

لبيان الحكم على هذا التساؤل، لا بدَّ لنا من بيان المعنى العام لهذه القاعدة، والكشف عن حقيقتها وتوضيحها.


أنَّ كلّ حقّ وجب على الإنسان واستقرَّ في ذمته فلا يبرئه منه إلاّ أداؤه، سواء أكان ذلك الحقّ لله تعالى أو لآدمي، إلاّ أن يأتي نصّ من كتابٍ أو سنةٍ أو إجماعٍ يُحلّله منها فيوقف عنده.

وبناء عليه، فإنَّ الإنسان أمام الحقوق الواجبة عليه والمستقرة في ذمته، ليس له الخيار بين الفعل أو الترك وإن عجز عنها، بل الواجب عليه أن يأتي بما افترضه الله - تعالى - عليه كما هو من غير أن يُسقط منه شيئاً بلا دليل.

كما أنّه ليس له حق التبديل أو التعويض أو التغيير فيه بزيادة أو نقص يُحُلّ بالأداء، مهما تغيّرت أحواله وتبدَّلت، امتثالاً لأمر الله - تعالى- وأمر رسوله ﷺ، " فإنّما الحكم للحال التي أوجب الله - تعالى - فيها ما أوجب " .

وكلّ ما وجب على العبد لله تعالى من عبادات بدنية أو مالية، أو للناس من حقوق، أو ما ثبت عليه من حدود بسبب جناية ارتكبها، فإنه يؤمر بما وجب عليه، ويُقام عليه ما ثبت عليه من حدود، ولا تسقط عنه أبداً بأي سبب كان؛ فإنّ الحدود عند الإمام ابن حزم - لا يحلّ أن تُدرأ بالشبهات .

ولهذا جاءت هذه القاعدة على لسان الإمام ابن حزم بصيغ مختلفة في ألفاظها، وفي مواطن متفرقة، إلاّ أنَّ معناها متفق، ومن تلك الصيغ ما يلي:

- "أنّه لا يسقط فرض أوجبه الله - تعالى- أو رسوله ﷺ إلاّ حيث أسقطه الله -

(١) المحلى ٢١٥/٨.

(٢) ينظر: المحلى ١٣/ ٣١.

213