212

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

القاعدة الثالثة

كلّ حق ثبت بحُكْم الله ورسوله ﷺ فلا يسْقط إلاّ بنصّ()


لقد جاءت الشريعة الإسلامية وافية بحاجات النَّاس في شتّى أمورهم الدينية والدنيوية، فبيّنت بوضوح ما يجب على الإنسان تجاه ربِّه وما يجب عليه تجاه غيره من المخلوقين، وأنَّه ملْزم بأداء كلّ ذلك على الوجه المأمور به شرعاً.

إلّا أنَّ المكلّف قد يعترضه بعض الأعذار التي قد يكون أكثرها خارجة عن إرادته وقدرته، ويظنّ معها سقوط ما قد ثبت في ذمته، وانشغلت به، كالمرض، والفقر، والخطأ، والجهل، وتلف المال مثلاً في حق من وجبت الزكاة في ذمته، وغير ذلك، مما لا يستطيع معه القيام بما قد وجب في ذمته، وافترضه الله - تعالى- عليه من حقوق، سواء من حقوق الله من كالعبادات وما يتعلق بها، أو من حقوق العباد كالمعاملات بأنواعها، وأحكام الأسرة، وغير ذلك. وربما يتعمد مع تلك الأعذار إسقاط تلك الحقوق أو شيء منها، أو تغييرها عن هيئتها المشروعة، أو تبديلها وتعويضها بغيرها.

إذا عُلِم هذا، فهل للمرء في هذه الأحوال وما يشبهها أنْ يُسْقط ما تعلَّق بذمته ممّا أوجبه الله -تعالى- علیه أو رسوله ﷺ، بلا دليل يُبيح له ذلك؟

(١) المحلى ١٢/١٠، وينظر: المحلى ١٤٢/٥، ١٧٨، ١٣٥/٦، ١٤٠، ٩١/٧، ٢١٤/٨، النبذ في أصول الفقه الظاهري، ص٨١.

(٢) الجهل في اللغة: ضد العلم.

ينظر: مختار الصحاح، ص٤٩، القاموس المحيط، ص ٩٨٠، تاج العروس ١٢٩/١٤.

وفي الاصطلاح: عرّفه الإمام ابن حزم بأنّه: "مغيب حقيقة العلم عن النفس". الإحكام ١/ ٤٥. وينظر في تعريفه عند غيره: الحدود في الأصول، ابن فورك، ص١٥٨، العدة في أصول الفقه، أبي يعلى ٨٢/١، كشف الأسرار، عبد العزيز البخاري ٤ / ٥٣٤، تيسير التحرير ٢١١/٤.

212