٦- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرُهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ " رواه مسلم.
ووجه الدلالة من هذا الحديث، والذي قبله:
" أن أوامر الشريعة كلَّها معلّقة بقدرة العبد واستطاعته، فإن لم يقدر على واجب من الواجبات بالكلية: سقط عنه وجوبه. وإن قدر على بعضه - وذلك البعض عبادة - وجب ما يقدر عليه منه، وسقط عنه ما يعجز عنه ".
أولاً: من الفروع على الشَّطْر الأول وهو: ( يسقط عن المرء ما عجز عنه).
من كان محبوساً في حضر أو سفر بحيث لا يجد تراباً ولا ماء، وجاءت الصلاة، فليصلّ كما هو، وصلاته تامّة ولا يعيدها؛ لأنه لا يلزمنا من الشرائع إلاّ ما استطعنا، وما لم نستطعه ساقط عنّا.
من كان بعض أعضائه ذاهباً، أو لا يقدر على مسِّه الماء لجرح أو كسر، سقط حكمه، قلّ أو كثر، وليس له أن يتيمم لأنه واجد للماء، لكنْ لَّا عجز عن تطهير بعض أعضائه سقط عنه ما عجز عنه.
من عجز عن استقبال القبلة في الصلاة لمرض أو خوف أو جَهد سقط عنه هذا
(١) هو: الصحابي الجليل سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة، الخزرجي، الأنصاري، الخدري، من علماء الصحابة، وأحد حفّاظ الحديث المكثرين. توفي بالمدينة سنة ٧٤هـ. ينظر في ترجمته: الاستيعاب ٢/ ٦٠٢، أسد الغابة ٢/ ٤٣٢، الإصابة ٣/ ٦٥.
(٢) أخرجه مسلم، في: ١ - كتاب الإيمان، ٢٠ - باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجبان، برقم (٤٩).
(٣) بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار، عبد الرحمن السعدي، ص ١٦٦.
(٤) ينظر: المحلى ٢/ ٨٨.
(٥) ينظر: المحلى ٢/ ٨٨.