وفي هاتين القاعدتين يقول الإمام ابن حزم - : " وكل فرض كلَّفه الله تعالى الإنسان فإن قدر عليه لزمه، وإن عجز عن جميعه سقط عنه، وإن قوي على بعضه وعجز عن بعضه سقط عنه ما عجز عنه ولزمه ما قدر عليه منه سواء أقلّه أو أكثره " ().
توافرت الأدلة على هذه القاعدة من الكتاب والسنّة، وما سأذكره هنا من الأدلة يصلح لأن يُستدلَّ به على القاعدة بشطْريها : " يسقط عن المرء ما عجز عنه" و" يلزمه ما استطاع " ومن تلك الأدلة ما يلي :
- من الكتاب الكريم :
قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ .
وفي تفسير هذه الآية قال أبو بكر الجصاص - : " فيها نص على أن الله لا يُكلِّف أحداً ما لا يقدر عليه ولا يطيقه " .
وقال سبحانه: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ .
وفي وجه الدلالة من هاتين الآيتين يقول الإمام ابن حزم - : " فصح يقيناً أن ما ليس في وسعه - أي المكلّف -، ولا آتاه الله - تعالى - إيّاه، فلم يكلّفه الله إيّاه، وما لم یکلّفه الله -تعالی- فهو غیر واجب علیه " .
وقال جلّ شأنه : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ .
(١) المحلى ١٢٨/١.
(٢) سورة البقرة من الآية (٢٨٦).
(٣) أحكام القرآن ٢ / ٢٧٧، وينظر: الجامع لأحكام القرآن ٤٢٩/٣.
(٤) سورة الطلاق من الآية (٧).
(٥) المحلى ١١/ ١٥٧.
(٦) سورة التغابن من الآية (١٦).