٤ - وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨].
وجه الدلالة من هاتين الآيتين: أن الله تعالى أراد بتشريعه الأحكام اليسر، وهو "ما لا يجهد النفس، ولا يثقل الجسم"، والتخفيف والرحمة على هذا المخلوق الضعيف، وإذا أراد سبحانه اليسر فقد نفى الحرج.
ثانياً: ومن السنة النبوية:
١ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغُدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ" [أخرجه البخاري، في: ٢ - كتاب الإيمان، ٢٨ - باب الدِّين يسر، برقم (٣٩)].
فالحديث يدل صراحة على أن هذا الدِّين بني على اليسر والسماحة، ورفع العسر والحرج عن هذه الأمّة.
قال الحافظ ابن حجر: "سُمِّيَ الدِّين يُسْراً مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله؛ لأن الله وضع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم. وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم"
٢- عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا"
(١) سورة النساء الآية (٢٨).
(٢) تفسير القاسمي ٤٢٧/٣.
(٣) أخرجه البخاري، في: ٢ - كتاب الإيمان، ٢٨ - باب الدِّين يسر، برقم (٣٩).
(٤) فتح الباري ١/ ٩٣.
(٥) هو: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم البخاري الخزرجي الأنصاري، صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، آخر من مات من الصحابة بالبصرة سنة ٩٣هـ. ينظر في ترجمته: الاستيعاب ١/ ١٠٩، أسد الغابة ١٩٢/١، الإصابة ٢٧٥/١.
(٦) أخرجه البخاري، في: ٣- كتاب العلم، ١١ - باب ما كان النبي ﷺ يتخوَّلهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، برقم (٦٩).
ومسلم بلفظ: "بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا" من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، في:
٣٢- كتاب الجهاد والسير، ٣- باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، برقم (١٧٣٢).