199

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الحرمان من اللذة والمتعة، بل لما فيها من المضرة.

ثانياً: الأحكام المشروعة للأعذار الطارئة:

كمشروعية القصر والفطر للمسافر، والتيمم عند فقدان الماء، وغير ذلك.

ثالثاً: تدارك الحرج بعد وقوع أسبابه، ومن مظاهر ذلك:

١- فتح باب التوبة لأصحاب المعاصي.

٢- تعويض المتضرر في ماله أو بدنه، كالضمان(١) في المظالم، والقصاص في الجنايات، وغير ذلك.

٣- الكفَّارات، فهي مُخرجة للعبد مما وقع فيه من الحرج والضيق.

وهذه القاعدة ترتبط بأصل كبير من أصول الشريعة الإسلامية، وهو مراعاة مصالح العباد؛ إذ إن مما يدخل في هذه المصالح رفع الحرج عن المكلّف وإعفاؤه مما لا يقدر عليه من التكاليف، سواء تعلّق الأمر بالعبادات أم بالمعاملات.

وهي تدل على سماحة شريعة الإسلام، وانبناء أحكامها على اليسر والسهولة والرحمة، ومراعاة قدرات المكلفين، ورفع الحرج عنهم.

ومعناها: أن كل فعل يوقع المكلف في المشقة الزائدة على المعتاد إلى حدّ الإضرار به والإحراج، فهو حرج وعسر، والشريعة جاءت بإزالته ورفعه.

ولْيُعلم من هذا أنه لا تعارض هنا بين ما تقرره القاعدة من يسر الدين وسهولته على الناس، وبين ما يقرره الشرع في حق السّراق والجُناة وسائر المخالفين، من إيقاع العقاب بهم بالقطع أو القتل أو الجلد أو غير ذلك؛ لأن يسر الدِّين إنما يستحقه من

(١) الضمان في الاصطلاح: عبارة عن ردِّ مثل الشيء الهالك إن كان من المثليات، أو قيمته إن كان من القیمیات.

ينظر: الكليات، ص ٥٧٥، المدخل الفقهي ٢/ ١٠٣٥، نظرية الضمان، د. وهبة الزحيلي، ص ١٥.

199