وفي الاصطلاح : لا يخرج معناه الشرعي هنا عن معناه اللغوي الذي هو الإزالة .
ورفع الحرج والعسر : يتمثّل في إزالة ما يؤدي إلى المشقة الزائدة في البدن أو النفس أو المال، وذلك برفع التكليف من أصله، أو بتخفيفه، أو بالتخيير فيه، أو بأن يجعل له مخرجًا.
ومن مظاهر رفع الحرج والعسر في الشريعة الإسلامية ما يلي:
أولاً : منع حصول الحرج ابتداءً، ومن مظاهره :
ما وُضِع عن هذه الأمة من الآصار والأغلال التي كانت على من قبلها من الأمم السابقة، مثل: عدم حِلِّ الغنائم، وقتل النفس في التوبة، وقطع موضع النجاسة من الثياب.
عدم التكليف بما لا يطاق. كما قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
اشتراط الأهلية في التكليف فلا تكليف على الصغير والمجنون والنائم ومن في حكمهم.
أن التخفيف يسري على أحكام الشريعة كلِّها، من العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات وغيرها، فإن الشارع الحكيم لا يأمر بالمأمورات لما فيها من المشاقّ، بل لما يترتب عليها من المصالح، كما أنه لا ينهى عن المنهيات من أجل
(١) ينظر: رفع الحرج، د.صالح بن حميد، ص٤٨.
(٢) ينظر في هذه المظاهر وغيرها : رفع الحرج، د.صالح بن حميد، ص ١٥٧ فما بعدها، رفع الحرج، د. يعقوب الباحسين، ص ٣٥، مظاهر التيسير ورفع الحرج، د. فرج علي الفقيه، ص ٢٠ فما بعدها، القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة، د.محمد بن عبدالله الصواط ١/ ٢٧٢.
(٣) سورة البقرة من الآية (٢٨٦).
(٤) الأهلية : عبارة عن صلاحية المرء لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه.
ينظر: أصول السرخسي ٢/ ٣٠٥، الكافي شرح البزدوي، السغناقي ٢١٣٧/٥، كشف الأسرار، عبد العزيز البخاري ٣٩٣/٤، شرح التلويح على التوضيح ٣٣٧/٢، فواتح الرحموت، ابن نظام الدين الأنصاري ١/ ١٣٠.