والجمهور من أهل العلم على أن الفساد والبطلان مترادفان، إلاّ في مسائل لا يتسع المقام لذكرها هنا.
وهذه القاعدة كذلك من القواعد المندرجة تحت قاعدة " لا عمل إلاّ بنية"، وذات صلة وثيقة بها.
فإذا كانت القاعدة الكبرى " لا عمل إلاّ بنية " تدل على وجوب الإتيان بالنية في أول الأعمال، وأنها فرض لا تصح العبادة إلاّ بها، فإن القاعدة التي معنا تفيد:
أن من تعمّد إبطال عملٍ - أي عملٍ كان - لم يتمّه بَعْد، ذاكراً له، فعمله ذلك باطل بمجرد عقده النية على إبطاله، سواء فعل ما يُبطل ذلك العمل أم لا.
وسواء كان ذلك بنية إفساد العمل، أو بنية رفضه وتركه والخروج منه، أو بقطع نية العمل بنية أجنبية أُخرى، أو غير ذلك.
والحكم هنا - كما هو موضّح - فيمن أبطل نيته في أثناء العمل.
أمّا إن نوى العابد إبطال عمله بعد إتمامه والانتهاء منه، فإنه آثم، ولا يبطل بتلك النية شيئ من ذلك العمل؛ لأنه كلّه قد صح وتمّ كما أُمر به، وما صح فلا يجوز أن يبطل بغیر نص في بطلانه.
- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ... ".
(١) ينظر: المستصفى ١/ ٩٤، التمهيد في أصول الفقه ١/ ٣٨١، شرح مختصر الروضة ١/ ٤٤١، شرح المنهاج للبيضاوي في علم أصول الفقه للأصفهاني ١ / ٧١، البحر المحيط ١/ ٣٢٠، القواعد والفوائد الأصولية، ابن اللحام، ص١٥٢.
(٢) ينظر: المحلى ١١٩/٦، ١٢٠.
(٣) ينظر: المحلى ٦/ ١٢٠، الإحكام، ابن حزم ٢ /١٤٠.
(٤) سبق تخريجه في ص (١٢٨).