خلاصة ما استدلّ به الإمام ابن حزم لهذه القاعدة ما يلي :
١ - الاستدلال بعدم الدليل :
وذلك بأن يقال : عدم الدليل الشرعي، دليل على عدم وجوب النية في الأعمال التي لم يُؤمر بها وإنّما يترتب عليها حكم شرعي؛ حيث لم يوجبها الله -تعالى- ولا رسوله ﷺ ولا أوجبها برهان نظري، ولا إجماع.
٢ - دليل عقلي:
ومفاده: أنه لا معنى ولا فائدة من إيجاب النية في أعمال لم يأمر الله بها ولا رسوله ﷺ، وإنما الذي يحتاج إلى نية هو ذلك العمل المأمور به المترتب عليها.
١- الإقامة في بلد ليست عملاً مأموراً به، وكذلك السفر، وإنما هما حالان أوجب الله فيهما العمل الذي أمر به فيهما، فذلك العمل هو المحتاج إلى النية، لا الحال.
وعليه، فلو أن امرءاً خرج لا يريد سفراً فدفعته ضرورات لم يقصد لها حتى بلغ ميلاً، أو سير به مأسوراً أو مكرهاً محمولاً مجبراً فإنه يقصر ويفطر، بلا حاجة إلى نية للسفر. وكذلك القول فيمن أُقيم به مكرهاً فطالت به مدّته فإنه يتم ويصوم.
(١) البرهان عند ابن حزم عبارة عن: "كل قضية أو قضايا دلّت على حقيقة حكم الشيء"، الإحكام ١/ ٤٠.
(٢) ينظر هذا الدليل في: المحلى ٥/ ٢٢، ٢٣.
(٣) ينظر: المحلى ٢٣/٥.
(٤) الميل: يطلق في اللغة على معان منها: مقدار مدّ البصر، أو مسافة من الأرض متراخية بلا حدّ، وهو يساوي: (١٦٨٠) متراً، وقيل: (١٨٦٦) متراً تقريباً.
ينظر: القاموس المحيط، ص ١٠٥٩، الآلة والأداة وما يتبعهما من الملابس والمرافق، معروف الرصافي، ص ٣٩٣، معجم لغة الفقهاء، ص ٤٢٠، ٤٤٠، المقادير الشرعية، محمد الكردي، ص ١٩٧، ٣١٠.