يقصده الإمام ابن حزم من القول بوجوب تقديم النية على العمل مع الاتصال، وهو ضمان عدم خلو أول العبادة عن النية، ووجوب مقارنتها لأوّل العمل، الذي هو قول عامّة فقهاء المالكية والشَّافعية.
وبناء على ذلك، فإنه لا يظهر لي أن في هذه القاعدة مخالفة لما عليه جمهور أهل العلم في وقت النية، فالجميع متفق على عدم جواز تأخر النية عن أول العبادة، وخلو أول العمل من النية. والله أعلم.
١ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ... "
والشاهد في قوله ﷺ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنياتِ".
قال الإمام ابن حزم: "فصح بهذا النص أنه لا عمل إلاّ بنية مقترنة معه، غير متقدمة ولا متأخرة" .
وقال الحافظ ابن حجر: "الباء في "بالنيات" للمصاحبة، ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى أنها مقوّمة للعمل فكأنها سبب في إيجاده، وعلى الأول - أي كونها للمصاحبة - فهي من نفس العمل فيشترط ألاّ تتخلّف عن أوله" .
(١) تقدم تخريجه في ص (١٢٨).
(٢) الإحكام في أصول الأحكام ٢ / ١٤٧.
(٣) هو: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، الشافعي، المعروف بابن حجر، نشأ يتيماً، وأُشرب حب العلم وبخاصّة الحديث حتى أصبح أمير المؤمنين فيه، له مؤلفات كثيرة، منها: فتح الباري شرح صحيح البخاري، الإصابة في تمييز الصحابة، تهذيب التهذيب، وغيرها. توفي بمصر سنة ٨٥٢هـ. ينظر في ترجمته: الضوء اللامع ٣٦/٢، حسن المحاضرة ٣٦٣/١، شذرات الذهب ٣٩٥/٩، البدر الطالع ١ / ٦١.
(٤) فتح الباري ١٤/١، وينظر: منتهى الآمال في شرح حديث إنما الأعمال، ص ٧٥.