أوله .
وحاصل ما ذهب إليه بقيّة فقهاء المذاهب الأربعة في وقت النية كما يلي:
أولاً: جمهور العلماء من الحنفية الحنابلة يُجِيزون تقدّم النية على العمل، ولكنّهم مع ذلك يفضلون مقارنة النية للعمل.
وإلى القول بجواز تقديم النية على العمل ذهب بعض المالكية . إلاّ أن المالكية والحنابلة يشترطون أن يكون التقدّم بزمن يسير عُرفاً . بينما الحنفية يجيزونه ولو بزمن طويل ما لم يفصل بينهما بفاصل أجنبي.
ثانياً: أنّ عامّة أهل العلم من المالكية والشَّافعية يقولون بوجوب مقارنة النية للعمل، وعدم جواز تأخرها عن أوَّله.
قلت: ولعل ما قصده عامّة الفقهاء من القول بجواز تقدّم النية على العمل، هو ما
(١) ينظر: المجموع شرح المهذب ٣/ ٢٤٢.
(٢) ينظر: مختصر القدوري، ص ٥١، المبسوط ٣/ ٦١، تبيين الحقائق، الزيلعي ١/ ٩٩، ٣١٥، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، داماد أفندي ١/ ٨٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٤.
(٣) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، لابن قدامة، ص ٨٤، الوجيز في الفقه، ص ٧٠، المبدع ١/ ١١٩، التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ١/ ٢٩٨، منتهى الإرادات لابن النجار مع شرحه للبهوتي ١/ ٣٥٦، دليل الطالب لنيل المطالب، مرعي بن يوسف، ص ٣٥.
(٤) ينظر: حاشية العدوي على شرح أبي الحسن كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني ١/ ٢٢٧.
(٥) العُرْف اصطلاحاً: "ما استقرّ في النفوس من جهة شهادات العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول". كشف الأسرار، النسفي ٢/ ٥٩٣.
وينظر في تعريفه: شرح الكوكب المنير ٤/ ٤٤٨، الحدود الأنيقة، ص ٨٧، الوصول إلى قواعد الأصول، ص ٣٢٢، المدخل الفقهي العام ١/ ١٤١.
(٦) ينظر: الأمنية في إدراك النية، ص ٤١، الذخيرة ٢/ ٢١٧، كفاية الطالب الرباني، أبي الحسن على رسالة ابن أبي زيد القيرواني مع حاشية العدوي ١/ ٢٢٧، ٣٨٨، مواهب الجليل شرح مختصر خليل ١/ ٣٣٦، الفواكه الدواني، النفراوي ١/ ٢٢٧.
(٧) ينظر: الأم ١/ ٢٨٨، الحاوي الكبير، الماوردي ٢/ ١١٨، المهذّب ١/ ٧٠، المنثور ٣/ ٢٩٣، مُغني المحتاج ١/ ٤٩.