لو جاز أن يُفصل بين النية وبين الدخول في العمل بمدة يسيرة، لجاز بأكثر من ذلك، وهذا باطل.
كما أنه لا يصح - أيضاً - تأخير النية عن أول العبادة، وجعلها في خلالها؛ لأنه أمر مخالف للأصل؛ إذ به إخلاء بعض العبادة عن النية .
يقول الإمام ابن حزم: "ولا فرق بين تقديم النية قبل وقت العمل، وبين تأخيرها عن وقت العمل، وفي كلا الوجهين يحصل العمل المأمور به مؤدى بلانية مصاحبة له، ولا يجوز أن يؤدى عمل إلاّ بنية متقدِّمة، يتصل بها ومعها الدخول فيه بلا مهلة، ولا یعری الابتداء به منها" .
ويؤكد بطلان العمل المخالف للقاعدة، وعدم صحة تقدّم النية عليه أو تأخرها عن أوَّله بقوله: "ولا يصح العمل بنية غير مضامّة له، إمّا متقدِّمة عليه وإمّا متأخرة عنه... لأنه لو جاز أن يكون بين النية والعمل دقيقة لجاز أن يكون بينهما مائة عام ولا فرق" . فوجب ألاّ يصح عمل إلّ بنية متصلة بالدخول فيه يكون أول الدخول فیه بعد إحداثها.
هذا خلاصة ما ذهب إليه الإمام ابن حزم في تعيين وقت النية.
ووافقه في وجوب تقديم النية على العمل بزمن يسير ابن مهران من الشَّافعية، حيث ذهب إلى وجوب تقدّم النية على أول التكبير بشيء يسير لئلا يتأخر أولها عن
ينظر: المحلى ١٣٣/١، ١٣٨/٣، ١١١/٦، الإحكام، ابن حزم ١٣٧/٢، ١٤٤.
الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ١٣٧.
ينظر: الإحكام في أصول الأحكام ٢ / ١٤٤، ١٤٥ "بتصرف".
هو: أبو منصور عبدالله بن مهران، أحد الفقهاء المشهورين، شيخ الأدوني، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وصنّف في المذهب كتباً ملیحة، وكان له ذكاء في الاختراعات. ينظر في ترجمته: طبقات الفقهاء، ص٢٠٨، طبقات الشافعية، الأسنوي ٢/ ٣٧٧، العقد المذهب، ابن الملقن، ص١٩٨.