والحنابلة ؛ حيث إنهم يرون التداخل في الأحكام الشرعية بشروط وتفصيلات تُذكر في مواطنها .
قلتُ: وليس فيما ذهب إليه الإمام ابن حزم القَصْد بإيقاع الأمّة في الحرج والمشقة، كلا، فإن من أهم أصوله وقواعده التي يعتمدها رفع الحرج والعسر عن العباد ، لكنَّ ما ذهب إليه من القول بعدم التداخل في العبادات، هو الموافق لأصول منهجه الفقهي المعتمد على النصّ والإجماع، حيث إنه لم يَرِد دليل صحيح صريح يدل بظاهره على جواز التداخل في العبادات إلا في مسألتين سيأتي ذكرهما فيما يُستثنى من القاعدة، إضافة إلى ما استند إليه من الأدلة الصحيحة وتوجيهه لها.
١ - قول الله تعالى:﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٤).
وجه الدلالة: أن المراد بالإخلاص في الآية: "أن يخلصَ المكلّفُ العملَ المأمور به للوجه الذي أمر الله - تعالى- به فقط" . ومن مزج عملاً بآخر فلم يخلص العمل المأمور به للوجه الذي أُمر به، بل أشرك معه عملاً آخر، وإذا كان كذلك فإنه لم يأت بالعبادة على الوجه الذي أمره الله تعالى به.
٢ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا
(١) ينظر: تقرير القواعد وتحرير الفوائد ١٤٢/١، المبدع في شرح المقنع، ابن مفلح ١١٩/١، القواعد والأصول الجامعة، السعدي، ص٧٣.
(٢) ومن الكتب التي أفردت موضوع التداخل بالبحث: التداخل بين الأحكام في الفقه الإسلامي، خالد سعد الخشلان، والتداخل وأثره في الأحكام الشرعية، محمد خالد عبد العزيز.
(٣) وسيأتي الحديث عن هذا الأصل بالتفصيل في ص (١٩٧) إن شاء الله تعالى.
(٤) سورة البينة من الآية (٥).
(٥) المحلى ١١٩/٦ "بتصرف".