وقد صرَّح بذلك الإمام القرافي - فقال : " الأصل أن يترتب على كل سبب مُسبّبه، والتداخل على خلاف الأصل " .
وقال الإمام العز بن عبد السلام - : " التداخل على خلاف الأصل، والأصل تعدد الأحكام بتعدد الأسباب " .
أمّا الحدود: فإن الإمام ابن حزم - يقول بالتداخل فيها إذا كانت متّحدة الجنس .
قال - : " إن الله تعالى أوجب على من زنى مرة أو ألف مرة، إذا علم الإمام بذلك جلد مائة، وعلى القاذف، والسارق، والمحارب، وشارب الخمر، والجاحد مرة أو ألف مرة حدّاً واحداً " .
وحجَّته في ذلك : أنَّ الحدود لا تجب إقامتها إلاّ بعد علم الحاكم بها وثبوتها عنده، لأنه لو وجبت الحدود بنفس الفعل لكان فرضاً على من أصاب حدّاً أن يُقيمه على نفسه، أو أن يُعجّل المجيء إلى الحاكم فيخبره بما عليه ليُقيم الحد عليه، ولما حلَّ له الستر على نفسه، وهذا أمر لا يقول به أحد من الأمة، كما أنه لا يحل للمرء أن يُقيم الحدَّ على نفسه، ولو فعل ذلك لكان عاصياً لله تعالى .
وفي هذه القاعدة وبخاصة في مجال العبادات خالف الإمام ابن حزم - أقوال جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشَّافعية
الفروق ٤٤٧/٢ .
قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ٣٦٨ .
المحلى ١٣ / ١٧ .
ينظر: المحلى ٦ / ١٨٨، ١٣ / ١٧.
ينظر: المبسوط ١/ ٧٠، المحيط البرهاني، برهان الدين البخاري ٢٣٣/١، الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص ٥٦، ١٥٨.
ينظر: الفروق ٤٤٥/٢، حاشية الدسوقي ٩٤/١ .
ينظر: المجموع شرح المهذّب، النووي ٣٦٨/١، ٣٦٩، المنثور ٢٦٩/١، الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ١٤١، نهاية المحتاج ٢٣٠/١.