178

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الشرعية؛ إذ إن هذه القاعدة تشير إلى الحكم فيما إذا اجتمع أمران أو عبادتان في وقت واحد من جنس واحد، فهل يأخذ كل أمر منهما حكماً مستقلاً أو يكون الحكم واحداً لمجموعهما كأنه ما فعل إلاّ أمراً واحداً، ولكن له ثواب الفعلين بنيتهما ؟.

فالجواب هو: أنه إذا اجتمع أمران أو عبادتان فأكثر من جنس واحد في وقت واحد، فلا يُكتفى بأحدهما عن الآخر، بل لابد لكل عمل من نية خاصة به، وحكم مستقل عن غيره. ومن خالف هذا ومزج عملاً بآخر فقد بطل عمله ذلك كله، ولم يجزه ولا لواحد منهما، وعليه أن يعيدهما.

هذا هو رأي الإمام ابن حزم في مسألة التداخل في العبادات، فهو يرى أن المكلّف مأمور بعمل تام ونية خالصة لكل حكم وجب عليه، وإذا ثبت هذا فمن الباطل أن يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر إلاّ حيث أجازه النص.

وفي هذا يقول: "ومن مَزَج نية صوم فرض بفرض آخر أو بتطوّع، أو فعل ذلك في صلاة أو زكاة، أو حج، أو عمرة، أو عتق: لم يجزه لشيء من ذلك وبطل ذلك العمل كله، صوماً كان أو صلاة، أو زكاة، أو حجاً، أو عمرة أو عتقاً".

وقوله هذا هو الموافق للأصل؛ لأنَّ الأصل أنْ تتعدد الأحكام بتعدد الأسباب، والتداخل على خلافه.

(١) الجنس: اسم دال على كثيرين مختلفين بالأنواع.

ينظر: التعريفات، ص ١٠٧، الكليات، ص٣٣٨، التعريفات الفقهية، ص٧٣.

(٢) الإعادة لغة: فعل الشيء مرة ثانية وتكريره.

ينظر: المقاييس في اللغة ١٩٥/٢، مختار الصحاح، ص ١٩٣، تاج العروس ١٣٩/٥.

واصطلاحاً: فعل العبادة بعد تقدّم فعلها على خلل في الإجزاء، كمن صلّى بدون شرط أو ركن، أو في الكمال، کمن صلّى منفرداً.

ينظر: شرح اللمع في أصول الفقه، الشيرازي ١/ ٢٣٤، المستصفى ٩٤/١، شرح مختصر الروضة ١ / ٤٤٧، شرح الكوكب المنير ٣٦٨/١، مذكرة في أصول الفقه، محمد الأمين الشنقيطي، ص٥٥.

(٣) ينظر: المحلى ٢/ ٣١، ١١٩/٦.

(٤) المحلى ٦ / ١١٩.

178