والخلاف بينهم كما رجَّحه كثير من المحققين خلاف لفظي .
جاء في شرح تنقيح الفصول أن معناه : " كون الفعلِ كافياً في الخروج من عهدة التكليف ". بمعنى: أن خطاب الشارع متعلق بفعل الأمر على وجه مخصوص، فإذا أتى المكلف به على ذلك الوجه انقطع عنه تعلّق الخطاب .
وأمّا في المعاملات: فتعريفات العلماء للإجزاء متقاربة المعنى - أيضاً - إذ هو عبارة عن: ترتب ثمراتها المطلوبة منها شرعاً عليها .
والمعنى: أنه إذا وقعت أي معاملة من المعاملات الشرعية بحيث توصل إلى الغرض المقصود من تشريعها فقد وقعت صحيحة مجزية، يترتب عليها آثارها ، وإلاّ فلا .
وهذه القاعدة من القواعد المتفرعة عن القاعدة الأولى " لا عمل إلّ بنية"، ولها ارتباط وثيق بها أيضاً. وهي ما يعبر عنها الفقهاء بمسألة: التداخل في الأحكام
(١) ينظر: المعتمد في أصول الفقه ٩٩/١، شرح مختصر الروضة ١/ ٤٤١، البحر المحيط ٣١٩/١.
(٢) التكليف لغة: الأمر بما فيه مشقة.
ينظر: الصحاح ١٤٢٤/٤، لسان العرب ١٢ / ١٤١، القاموس المحيط، ص ٨٥٠ .
واصطلاحاً : إلزام مقتضى خطاب الشرع. والمكلّف هو من يتوجه إليه الخطاب، ويُشترط فيه أن يكون عاقلاً، يفهم الخطاب.
ينظر: الإحكام، الآمدي ١/ ٢٠١، شرح مختصر الروضة ١٧٩/١، البحر المحيط ٣٤٩/١، شرح الكوكب المنير ٤٨٣/١.
(٣) شرح تنقيح الفصول، ص ٧٧ .
(٤) ينظر: المستصفى ١ / ٩٤، المحصول في علم الأصول ١ / ١١٢، نهاية الوصول إلى علم الأصول ١/ ١٩٦.
(٥) التداخل لغة : تشابه الأمور والتباسها ودخول بعضها في بعض.
ينظر: لسان العرب ٣٠٩/٤، القاموس المحيط، ص ١٢٩٠، تاج العروس ٢٣١/١٤، معجم لغة الفقهاء، ص ١٠٥ .
واصطلاحاً : " ترتب أثر واحد عند اجتماع أمرين، أو أكثر، متفقين، أو مختلفين، من جنس واحد أو من جنسين؛ لدليل شرعي". التداخل وأثره في الأحكام الشرعية، محمد خالد عبد العزيز، ص١٨.
وينظر في تعريف التداخل : التعريفات، ص٧٦، الموسوعة الفقهية ١/ ٢٠٠، التداخل بين الأحكام في الفقه الإسلامي، خالد الخشلان ١/ ٤٩ .