القاعدة الثالثة
لا يُجْزِئْ عَمَلٌ واحد عن عَمَلين أو أكْثَر ( )
هذه القاعدة، هي القاعدة التي أشرتُ إليها في سابقتها، عند ذكر صور التشريك في النية، وبيان مجال كل منهما وما تختص به من تلك الصور، وقد أوضحت أن القاعدة التي بين أيدينا خاصة في بيان حكم الله - تعالى- حسب ما يراه الإمام ابن حزم - في الجمع بين عبادتين أو أكثر بعمل واحد.
الإجزاء في اللغة: مصدر أجزأ يجزئ، بمعنى الكفاية والإغناء.
واصطلاحاً: تعريفات العلماء للإجزاء توحي بشدة الصلة بينه وبين الصحة؛ فإن الصحة والإجزاء تقتضي براءة الذمة من العبادة وعدم لزوم إعادتها.
يقول القرافي: "الإجزاء شديد الالتباس بالصحة، فإن الصلاة الصحيحة مجزية".
وتعريف الإجزاء اصطلاحاً يختلف تبعاً للعبادات والمعاملات.
ففي العبادات: اختلفت تعريفات الإجزاء في اصطلاح الفقهاء عنها في اصطلاح الأصوليين، وهذه الاصطلاحات وإن اختلفت فلا مشاحّة فيها، إذ المعنى متفق عليه،
(١) المحلى ٣١/٢، وينظر بقية صيغ القاعدة في: المحلى ١٣٣/١، ٨٧/٢، ٨٨، ١١٩/٦، ١٩١/٧.
(٢) ينظر: لسان العرب ٢٦٨/٢، المصباح المنير، ص ٥٦، القاموس المحيط، ص٣٦.
(٣) شرح تنقيح الفصول، ص٧٧، وينظر: سلاسل الذهب، الزركشي، ص١١٨.