أنّ من شرّك بين نية العبادة ونية غيرها من الأمور الدنيوية مع استحضاره لنية تلك العبادة وعدم عزوبها، فإن ذلك لا يبطل العبادة، لكنْ قد يُنقِص من أجرها.
لكن لو عزبت النية المعتبرة للعبادة ولم تبقَ إلاّ نية الأمر الدنيوي، أو لم ينوِ أصلاً إلاّ تلك المصلحة الدنيوية، فإن عمله ذلك باطل ولا يجزئه عن العمل المأمور به.
إلاّ أن الحنفية يذهبون إلى: أن من شّك في نيته بين الوضوء والتبرد، أو الغسل والتنظف، فإنه لا يؤثر في العبادة، فلا يبطلها، ولا ينقص من أجر العابد شيء، حتى وإن غابت النية المعتبرة لتلك العبادة ولم ينوِ إلّ ذلك الأمر الدنيوي. والله أعلم.
١- استدل الإمام ابن حزم لهذه القاعدة بقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
ووجه الدلالة: أنَّ من لوازم هذه الآية، أن من خَلَط بالنية التي أُمِر بها نية أُخرى لم يؤمر بها، فإنه لم يخلص لله تعالى العبادة، وإذا لم يُخلص فلم يأت بما أُمر به، وعليه فلا يجزئه ذلك العمل عما أمره الله تعالى به.
٢- ويمكن أن يُستدل لهذه القاعدة بما سبق ذكره من أدلة على وجوب النية والقصد بالعمل للوجه الذي أمر الله تعالى به، كما هي موضحة في القاعدة الأولى.
١- أن من خلط بنية الطهارة للصلاة نية التبرد، لم تجزه الصلاة بذلك الوضوء .
(١) سورة البينة من الآية (٥).
(٢) ينظر: المحلى ١/ ١٣٣.
(٣) ينظر تلك الأدلة في: ص (١٦٢) من هذا البحث.
(٤) ينظر: المحلى ١/ ١٣٣.