ومعنى القاعدة الإجمالي : أن مَن قَصَد بالعبادة المأمور بها الوجه الذي أمَر الله رَّ به، فقد فعل ما أُمِرَ به، وعمله مقبول عند الله تعالى، ومن شرّك في نيته بين العبادة وغيرها من المقاصد الدنيوية، فلم يفعل ما أُمر به وعمله باطل مردود.
وممن ذهب هذا المذهب العز بن عبدالسلام . ونقله الإمام القرطبي كذلك عن بعض العلماء فقال : " ولقد قال بعض علمائنا أن من تطهّر تبرداً، أو صام محّاً لمعدته، ونوى مع ذلك التقرب إلى الله، لَمْ يُجزه ذلك العمل؛ لأنه مَزَج في نية التقرب نية دنياوية، وليس لله إلاّ العملُ الخالص، كما قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ﴾ ، وقال: ﴿وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾."
وبتتبعي لكثير من فروع هذه القاعدة عند الفقهاء - رحمهم الله تعالى - وأقوالهم فيها خلصت بما يلي :
أنّ عامّة فقهاء الحنفية المالكية والصحيح عند الشافعية الحنابلة ، يرون:
ينظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام ٢٠٦/١.
هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي، المفسر المشهور، من أئمة المالكية، كان إماماً في العلم، من مؤلفاته : الجامع لأحكام القرآن، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، التذكار في أفضل الأذكار. توفي بمصر سنة ٦٧١ هـ. ينظر في ترجمته : الديباج المذهب، ص٤٠٦، شذرات الذهب ٧/ ٥٨٤، شجرة النور الزكية، ص ١٩٧.
سورة الزمر من الآية (٣).
سورة البينة من الآية (٥).
الجامع لأحكام القرآن ١٨٠/٥.
ينظر: شرح فتح القدير، ابن الهمام ١/ ٢٧.
ينظر: الفروق ٧٣٥/٣، المدوّنة الكبرى للإمام مالك، رواية سحنون التنوخي ٣٢/١، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، الدسوقي ١٥٦/١.
ينظر: المهذب، الشيرازي ١/ ٧٠، الإقناع، الخطيب الشربيني ١٢٣/١، مغني المحتاج، الخطيب الشربيني ١ / ٤٩.
ينظر: الفروع، ابن مفلح ١٣٣/٢، شرح منتهى الإرادات، البهوتي ١ / ١٠٥، كشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي ١ / ١٠٩، ٣٦٧.