ومن خلال هذا العرض المختصر لصور التشريك في النية نستطيع أن نميِّز بين المقصود من هذه القاعدة وما يتعلّق بها، وبين ما سيأتي في القاعدة التالية و مجال تطبيقاتها.
فإن هذه القاعدة التي بين أيدينا تختص بالصورة الأولى وهي : ما إذا نوى العابد مع العبادة غيرها من المقاصد الدنيوية.
أما القاعدة الثالثة التي ستأتي بعد هذه، فإنها تتعلق بمن نوى مع العبادة عبادة أُخرى.
وبعد هذا، وقبل بيان المعنى الإجمالي للقاعدة، فإنني سأبين - مستعيناً بالله تعالى - معنى ما يحتاج إلى بيان من مفردات هذه القاعدة، ليسهل علينا بعد ذلك الوصول إلى معناها الاصطلاحي.
المزْجُ في اللغة: خلْط الشيء بغيره، يقال: مَزَجتُ الشيء بالماء مزجاً: أي خَلَطته.
أمّا في الاصطلاح: فلا يخرج معناه عن هذا المعنى.
الأمْر لغة: يأتي الأمر في اللغة بمعنيين:
الأول: بمعنى الحال أو الشأن، وجمعه أُمور. ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ﴾. أي حاله.
الثاني: بمعنی طلب الفعل، وجمعه أوامر .
=
واصطلاحاً: فعل العبادة بعد خروج الوقت المقدر لها شرعاً. ينظر في تعريفه: المحصول في علم الأصول ١١٦/١، نهاية الوصول إلى علم الأصول، ابن الساعاتي ١/ ١٦٤، شرح مختصر الروضة ١/ ٤٤٨، الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، ص ٩١، شرح الكوكب المنير ١/ ٣٦٣.
(١) ينظر: لسان العرب ١٣ /٩٢، المصباح المنير، ص ٢٩٤ تاج العروس ٨٤٦/٣.
(٢) سورة هود من الآية (٩٧).
(٣) ينظر: لسان العرب ٢٠٣/١، المصباح المنير، ص١٦، القاموس المحيط، ص ٣٤٤، الكليات، ص١٧٦.