القاعدة الثانية
مَنْ مَزَج بالنية التي أُمرَ بها نيةً لم يُؤمر بها، لم يُخْلِص لله تعالى :
يَحْسُن بنا قبل أن نشرع في بيان معنى هذه القاعدة أن نُمَهِّد لها بما يوضح ويحدِّد مجالها في أبواب الفقه، والفرق بينها وبين ما يُسميه الفقهاء بمسألة التداخل ، فأقول وبالله التوفيق:
ذكر الفقهاء - رحمهم الله تعالى - أن للتشريك في النية صوراً، أهمها :
١- أن ينوي العابد مع العبادة ما ليس بعبادة. مثاله: من نوى مع الوضوء التبرُّد، أو مع الغسل التنظيف.
٢- أن ينوي مع العبادة المفروضة عبادة أخرى نافلة. كمن أحرم بحجة الإسلام ونوى بها الفريضة والتطوّع معاً.
٣- أن ينوي مع الفريضة فريضة أخرى. كمن ينوي الغسل والوضوء.
٤- أن ينوي مع النفل نفلاً آخر. مثاله: من صلّى ركعتين نوى بهما سنّة الضحى وقضاء سنّة الفجر.
(١) المحلى ١/ ١٣٣.
(٢) سيأتي توضيح هذا المصطلح وما يتعلّق به في القاعدة التالية لهذه القاعدة، إن شاء الله تعالى.
(٣) التشريك لغة: مصدر الفعل شَرَك. يقال شَرَك فلان فلاناً. إذا أدخله في الأمر وجعله شريكاً له فيه. ينظر: المقاييس في اللغة ١ / ٦٤٩، لسان العرب ٧/ ٩٩، تاج العروس ١٣/ ٥٩١. واصطلاحاً: "إدخال الغير في الأمر، ليكون شريكاً له فيه". الموسوعة الفقهية ١٢/ ٢٢.
(٤) ينظر في هذه الصور: الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ٦١، الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص ٥٦.
(٥) القضاء في اللغة: إحكام الشيء، والفراغ منه.
ينظر: المحيط في اللغة ٥/ ٤٦٢، لسان العرب ١١/ ٢٠٩، تاج العروس ٢٠/ ٨٤.