فعليّ أو قوليّ.
فعند الإمام ابن حزم أن مَنْ همَّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، ومن همَّ بسيئة فتركها لله كتبت له حسنة، وأن من اعتقد الكفر بقلبه فهو كافر وإن لم يلفظ به، ومن قذف محصنة في نفسه فهو آثم، ومن اعتقد عداوة مؤمنٍ ظلماً فهو عاصٍ لله وإن لم يظهر ذلك بقول أو فعل، ومن أعجب أو رائى بِعِلْمِه أو عَمَله فهو هالك .
- المسألة الثانية: حكم انفراد التصرف عن النية:
العمل المنفرد عن النية لا يترتب عليه حكم شرعي، سواء كان ذلك العمل الظاهر قولاً أو فعلاً، كما أن النية وحدها لا يترتب عليها حكم شرعي.
يقول الإمام ابن حزم - في وجوب التلازم بين النية والعمل: " وكل ما ذكرنا - أي من الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد - وما لم نذكره من سائر الأعمال، فلا يجزئ فيه النية عن العمل ولا العمل عن النية، ولابدّ من اقترانهما معاً؛ لأن المكلّف مأمور من الله - تعالى - بهما معاً ... فإنْ انفرد في كل ما ذكرنا عمل دون نية فهو باطل، وإن انفرد نية فيه دون عمل فهي باطل أيضاً ... فمن نوى أن يصلي أو يتوضأ أو يحج أو يصوم ولم يصلِّ ولا توضأ ولا حج ولا صام فلا شيء له ... لابدّ من عمل ونية لا حكم لأحدهما دون الآخر ".
هذا، وقد استدل الإمام ابن حزم - على ما ذهب إليه في هاتين المسألتين بأدلة كثيرة في مواطن متفرقة من كتبه، ومن أدلها ما يلي:
قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾.
بيّن الإمام ابن حزم وجه الدلالة من الآية بقوله: " فأُمرنا بشيئين كما ترى: العبادة
(١) ينظر: المحلى ٩٨/١، ٢٤٦/١١.
(٢) الإحكام ١٤١/٢، وينظر: المحلى ٢٣٢/١، ٢٤٦/١١، ٢٤٧.
(٣) سورة البينة من الآية (٥).