مطيعاً ولا عاصياً ... وكذلك الصوم والحج والجهاد والزكاة " (١).
ثانياً: الفرق بين الإخلاص والنية:
النية أعم من الإخلاص؛ لأن المراد بها قَصْد الفعل، فتشمل نية الرياء (٢)، والشرك والإخلاص وغير ذلك. أمّا الإخلاص فهو: " أمر وراء النية زائد عليها، يلزم من حصوله حصولها ولا عكس، فمن أخلص نوى، ومن لم ينو لم يخلص. فالإخلاص أخص من النية، والنية قصد الفعل مع زيادة كونه لله تعالى (٣)، وذلك بتصفية النية من شوائب الشرك والرياء، وإفراد الله بالقصد والإرادة طلباً لمرضاته سبحانه (٤).
ثالثاً: انفراد النية عن التصرف، أو التصرف عن النية:
هنا مسألتان:
إن انفراد النية عن التصرف بحيث لا تتجاوز القصد والعزم إلى التصرف الحسي الظاهر من قول أو فعل لا يترتب عليها حكم من أحكام الدنيا؛ لأن النية عمل قلبي، والأحكام الشرعية مبناها على الأعمال الظاهرة.
" فالأصل: أن النية إذا تجردت عن العمل لا تكون مؤثرة في الأمور الدنيوية " . أمّا أحكام الآخرة من ثواب أو عقاب فقد تترتب على النية ولو لم يصاحبها تصرف
(١) الإحكام في أصول الأحكام ١٣٨/١.
(٢) الرياء اصطلاحاً: " إظهار عمل العبادة لينال مظهرها غرضاً دنيوياً: إمّا لجلب نفع دنيوي، أو لدفع ضرر دنيوي، أو تعظيم وإجلال " قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ٢٠٦.
ولمزيد من التعريفات، ينظر: أحكام القرآن، ابن العربي ٤٥٤/٤، الذخيرة ٢٥١/١٣، التعريفات، ص١٥١، التعريفات الفقهية، ص١٠٦.
(٣) الأشباه والنظائر، ابن السبكي ١/ ٥٨.
(٤) ينظر: الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ٦١، منتهى الآمال في شرح حديث إنما الأعمال، ص ١٢١.
(٥) المبسوط ٢٣٩/١.