165

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

فأمّا الأول : فإن النية يؤتى بها لتمييز العمل، والتمييز نوعان.

أ - تمييز العبادات من العادات؛ نظراً لأن هيئة الكثير من العبادات موافقة لهيئة عادات مُتَقرِّرة، فلا تتميز أنها عبادة إلاّ بالنية.

ب - تمييز العبادات بعضها عن بعض، أو تمييز مراتبها، فإن للعبادات كما هو معلوم رتباً متفاوتة، فقد تكون فرضاً، أو نذراً، أو نفلاً، وكلها عبادات يتقرب بها إلى الله وَّ ، ولا تتميز رتبة العبادة هنا إلاّ بالنية.

وأمّا الثاني : فهو تحقيق المقصود من العبادة أو العمل، وهذا الأمر يتعلق بإخلاص التوجه لله و في العمل ، والتقرب إليه - تعالى - طلباً للثواب.

ونية التقرب إلى الله - تعالى - لا بدّ منها في كل فعل أو ترك يُرجى منه حصول الأجر والثواب. فإن العمل الذي لا يُتوجه به إلى الله رّ ليست له قيمة، " وكل عبادة وقربة لم تكن لله -تعالى- مخلصاً له بها فهي باطلة مردودة ".

وفيما شرعت النية لأجله يقول الإمام ابن حزم - : " ولابدّ لكل عمل من نية، وكل شيء يتصرف فيه المرء فلا يخلو من أحد وجهين: إمّا حَرَكة، وإما إمساك عنها ... ولا فرق بين الطاعة والمعصية واللغو في الحركات والإمساك عنها إلاّ بالنيات فقط ... فوجب بالضرورة أنْ لا يتم عمل، ولا يصح أن يكون حركة أو إمساك عنها متوجهين إلى الطاعة المأمور بها، خارجين عن المعصية وعن اللغو إلاّ بنية ".

ويعتبر الإمام ابن حزم - ، المرائي في عمله الذي قصد أن ينال منزلة ومحْمَدة عند الناس بذلك العمل، يعتبره فاسقاً عاصياً لله - تعالى - وأنه بعمله ذلك لم يؤد ما أمر الله به. فيقول: " فمن صلى بنية رياء ففاسق عاص ، ومن صلى بنية الطاعة التي أُمر بها فمطيع فاضل، ومن رَكَع وسَجَد وقام لا بنية رياءً ولا بنية طاعة فذلك لغو، وليس

(١) المحلّى ١٠ / ١٠٧.

(٢) الإحكام في أصول الأحكام ١/ ١٣٨.

165