163

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

بقلوبهم صاروا كاذبين فيه، وهذا بيان جليّ في بطلان كل قول وعمل لم ينو بالقلب".

ثانياً : من السنّة النبوية :

الأحاديث النبوية التي تؤصل هذه القاعدة بجانب الآيات القرآنية التي ذكرتها كثيرة جداً، ومنها ما يلي :

١- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إليْهِ".

وجه الدلالة: دلّ الحديث على أنه لا عَمَل إلاّ بنية، وأن ما عُمِل بغير نية فباطل مردود. وهذا يعمّ كل عمل، ولا يجوز أن يخص به بعض الأعمال دون بعض بدعوىّ لا دليل عليها.

قال الإمام ابن القيم عن هذا الحديث مبيناً أهمية النية، ومدى الاعتداد بها في الأعمال: "فالنية روح العمل ولبّه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، والنبي ﷺ قد قال كلمتين كفتا وشفتا وتحتهما كنوز العلم، وهما قوله: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". فبيّن في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلاّ بالنية ولهذا لا يكون عمل إلاّ بنية، ثم بيّن في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلاّ ما نوى. وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود

(١) الإحكام في أصول الأحكام ٢/١٣٦.

(٢) سبق تخريجه في ص (١٢٨) من هذا البحث.

(٣) ينظر: المحلى ١/١٣١، الإحكام، ابن حزم ٢/١٤٥، ٣٥٠.

(٤) هو : أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيّم الجوزية، الفقيه الحنبلي، أشهر تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميّة، برع في كل العلوم، له مصنفات كثيرة في علوم متنوعة، منها : زاد المعاد في هدي خير العباد، أعلام الموقعين عن رب العالمين، بدائع الفوائد. توفي سنة ٧٥١هـ. ينظر في ترجمته: الذيل على طبقات الحنابلة ٤/٤٤٧، الدرر الكامنة ٣/٤٠٠، شذرات الذهب ٨/٢٨٧.

163