162

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

فالحكم على عمل الإنسان بالصحة أو البطلان إنما يكون تبعاً لقصده ونيته من وراء ذلك العمل، فقد يعمل المرءُ العملَ بنية القصد إليه، مؤدى بإخلاص لله فيترتب عليه الحكم بالصحة، وقد يعمل نفس العمل بقصد آخر فيترتب على عمله حكم آخر.

ولا فرق في ذلك بين أن يكون العمل فعلاً أو قولاً. فالمدار في أعمال الإنسان الفعلية والقولية إنما هو على المقاصد والنيات لا على ذات الأفعال والألفاظ.

في كتاب الله -تعالى- وسنة نبيه محمد ﷺ الكثير من الآيات والأحاديث التي تشهد لهذه القاعدة وتدل على أهميتها وبالغ أثرها في الأعمال والتصرفات(١)، وقد أكثر الإمام ابن حزم - من الاستدلال لها، ومن تلك الأدلة ما يلي:

أولاً: من القرآن الكريم:

١ - قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.

" فنفى الله -تعالى- أن يكون أمرنا بشيء إلا بعبادته مفردين له نياتنا بدينه الذي أمرنا به؛ فعمّ بهذا جميع أعمال الشريعة ".

٢ - وقوله سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾.

قال الإمام ابن حزم في الاستدلال بهذه الآية: " ولا بيان أكثر من تكذيب الله - تعالى - المنافقين في شهادتهم أن محمداً رسول الله ﷺ، فلمّا كانوا غير ناوين لذلك

(١) التصرف اصطلاحاً: "كل ما يصدر عن الشخص بإرادته، ويرتب الشارع عليه نتائج حقوقية". المدخل الفقهي العام ١/٣٧٩، وينظر في تعريفه: تاريخ الفقه الإسلامي، بدران أبي العينين، ص ٣٦٤.

(٢) سورة البينة من الآية (٥).

(٣) المحلى ١/١٣١، وينظر: المرجع نفسه ٦/١٠٩.

(٤) سورة المنافقين الآية (١).

162