155

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾.

وعند التحقيق في هاتين القاعدتين - قاعدة الجمهور، وقاعدة ابن حزم - والنظر في أحكامهما وتتبع فروعهما والمسائل المندرجة تحت كل منهما عند الفريقين، اتضح لي أنه ليس هناك اختلاف كبير بينهما.

فإنَّ كلا الفريقين متفقان على أنه ليس كلّ شبهة أو احتمال مسقطاً للحدّ؛ لأنَّه لو سقط الحد بكل شبهة أو احتمال لما وجب أن يُقام حدّ أصلاً، ولكنَّ الحدَّ يسقط بالشبهة القوية، ولذلك قال الإمام جلال الدين السيوطي: "شرْط الشبهة أن تكون قويّة، وإلاّ فلا أثر لها".

ولذلك نرى الإمام ابن حزم - يمنع السجن بالتهمة، فيقول: "فإن كان متهماً بقتل، أو زنى، أو سرقة، أو شرب، أو غير ذلك فلا يحلّ سجنه؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾.

بل إنه - يمنع الحكم - أي حكم كان - بالتهمة، فيقول: "والحكم بالتهمة حرام لا يحلّ؛ لأنَّه حكم بالظنّ ... ".

وبناء عليه، فلا ينبغي أن يُؤخذ بقاعدة (الحدود لا تدرأ بالشبهات) مطلقاً، فيؤخذ الناس بالظن والتهمة المجرَّدَين، والاحتمال المرجوح فيحل الظلم مكان العدل وتُنتهك الحرمات التي جاءت الشريعة بحفظها وصيانتها.

(١) سورة البقرة من الآية (٢٢٩).

(٢) المحلى ١٣/٣١.

(٣) الأشباه والنظائر، ص٢٣٨.

(٤) سورة النجم من الآية (٢٨).

(٥) المحلى ١٣/١٦.

(٦) الإحكام، ابن حزم ٢/١٩١.

155